٩٧٠/ ٢ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - حَمِدَ اللهَ وَأثْنَى عَلَيهِ، وَقَال: "لكِنِّي أَنَا أُصَلِّي وَأَنَامُ، وَأَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأَتَزَوّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيسَ مِنِّي" ، مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
* الكلام عليه من وجوه:
° الوجه الأول: في تخريجه:
فقد أخرجه البخاري في كتاب "النكاح" ، باب (الترغيب في النكاح) (٥٠٦٣) من طريق محمد بن جعفر، أخبرنا حميد بن أبي حميد الطويل، أنه سمع أنس بن مالك … ، وأخرجه مسلم (١٤٠١) من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه -، قال: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - يسألون عن عبادة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلما أُخبروا كأنهم تقالوها، فقالوا: وأين نحن من النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قال أحدهم: أما أنا أصلي الليل أبدًا، وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدًا، فجاء رسول الله فقال: "أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني" ، وهذا السياق للبخاري، ولمسلم بنحوه مختصرًا، ولفظ "البلوغ" هو آخر لفظ الحديث عند مسلم، وبهذا يتبين أن الحافظ اختصر الحديث.
° الوجه الثاني: الحديث دليل على فضل الزواج والترغيب فيه لمصالحه العظيمة، وأن تركه من أجل الانقطاع للعبادة ليس من هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا من سنته، بل الزواج من سنن المرسلين المطلوبة، قال تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا