١٥٣٣/ ٦ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قال: قَال رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "الْحَيَاءُ مِنَ الإيمَانِ" . مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
* الكلام عليه من وجوه:
° الوجه الأول: في تخريجه:
هذا الحديث رواه البخاري في كتاب "الإيمان" ، باب (الحياء من الإيمان) (٤٤) من طريق مالك بن أنس، ومسلم (٣٦) من طريق ابن عيينة، كلاهما عن الزهري، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مَرَّ على رجل من الأنصار وهو يعظ أخاه في الحياء، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "دعه؛ فإن الحياء من الإيمان" .
° الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:
قوله: (يعظ أخاه في الحياء) أي: يعاتبه على حيائه، لما روى البخاري في "الأدب" (٦١١٨) من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة، عن ابن شهاب بلفظ: مرَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - على رجل وهو يعاتب أخاه في الحياء، يقول: إنك لتستحي - حتى كأنه يقول: أضرَّ بك- فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "دعه؛ فإن الحياء من الإيمان" .
قوله: (الحياء) هو مصدر حيي منه حياءً، وهو مأخوذ من مادة (حَيِيَ) التي تدل على الاستحياء الذي هو ضد الوقاحة، قال الجوهري: (واستحياه واستحيا منه بمعنى واحد من الحياء، ويقال: استحيت، بياء واحدة) (١) .