٦٩٨/ ٢ - عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ - أَي: الْعَشْرُ الأَخِيرُ مِنْ رَمَضَان - شَدَّ مِئْزَرَهُ، وأَحْيَا لَيْلَهُ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
الكلام عليه من وجوه:
الوجه الأول: في تخريجه:
فقد أخرجه البخاري في كتاب «فضل ليلة القدر» ، باب «العمل في العشر الأواخر من رمضان» (٢٠٢٤) ، ومسلم (١١٧٤) من طريق أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة رضي الله عنها، به.
الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:
قوله: (كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إذا دخل العشر) كان: تفيد الدوام والاستمرار، وإن كان خبرها غير مضارع، لوجود قرائن تدل على ذلك، والمراد بالعشر: العشر الأواخر من رمضان، كما فسرها الحافظ، فتكون (أل) في العشر، للعهد الذهني.
قوله: (شدَّ مئزره) أي: جدَّ واجتهد في العبادة، وقيل: اعتزل النساء، وهذا أظهر، لقوله بعده: (وأحيا ليله) ، وفي رواية مسلم: (وجدَّ وشدَّ المئزر) والعطف يقتضي المغايرة.
قوله: (وأحيا ليله) أي: سهره فأحياه بالطاعة، والمعنى: أحياه بالقيام والتعبد لله رب العالمين، ونسبة الإحياء إلى الليل مجاز؛ لأنه إذا سهر فيه للطاعة فكأنه أحياه؛ لأن النوم أخو الموت، وإحياء الليل يحتمل أن المراد