وأخرج سعيد بن منصور الأزرقي عن مجاهد قال: حج إبراهيم وإسماعيل وهما ماشيان.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس قال: كان المقام فِي أصل الكعبة ، فقام عليه إبراهيم فتفرجت عنه هذه الجبال أبو قبيس وصاحبه إلى ما بينه وبين عرفات ، فأراه مناسكه حتى انتهى إليه ، فقال: عرفت ؟ قال: نعم. فسميت عرفات.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي مجلز فِي قوله {وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل} [البقرة: 127] قال: لما فرغ إبراهيم من البيت جاءه جبريل أراه الطواف بالبيت والصفا والمروة ، ثم انطلقا إلى العقبة فعرض لهما الشيطان ، فأخذ جبريل سبع حصيات وأعطى إبراهيم سبع حصيات ، فرمى وكبَّر وقال لإِبراهيم: ارم وكبر مع كل رمية حتى أمَلَّ الشيطان ، ثم انطلقا إلى الجمرة الوسطى فعرض لهما الشيطان ، فأخذ جبريل سبع حصيات فرميا وكبرا مع كل رمية حتى املَّ الشيطان ، ثم أتيا الجمرة القصوى فعرض لهما الشيطان ، فأخذ جبريل سبع حصيات وأعطى إبراهيم سبع حصيات ، وقال: ارم وكبر.
فرميا وكبرا مع كل رمية حتى أقل ، ثم أتى به إلى منى فقال: ههنا يحلق الناس رؤوسهم ، ثم أتى به جمعاً فقال: ههنا يجمع الناس الصلاة ، ثم أتى به عرفات فقال: عرفت... ؟ قال: نعم. فمن ثم سميت عرفات.
واخرج الأزرقي عن زهير بن محمد قال: لما فرغ إبراهيم من البيت الحرام قال: أي رب قد فعلت فأرنا مناسكنا ، فبعث الله إليه جبريل فحج به ، حتى إذا جاء يوم النحر عرض له إبليس فقال: احصب. فحصب سبع حصيات ، ثم الغد ثم اليوم الثالث فملأ ما بين الجبلين ، ثم علا على منبر فقال: يا عباد الله أجيبوا ربكم ، فسمع دعوته من بين الأبحر ممن فِي قلبه مثقال ذرة من إيمان ، قالوا: لبيك اللهم لبيك. قال: ولم يزل على وجه الأرض سبعة مسلمون فصاعداً ، ولولا ذلك لأهلكت الأرض ومن عليها. قال: وأول من أجاب حين أذن بالحج أهل اليمن.