وأخرج الجندي عن مجاهد. أن آدم طاف بالبيت ، فلقيته الملائكة فصافحته وسلمت عليه ، وقالت: بر حجك يا آدم ، طف بهذا البيت فإنَّا قد طفناه قبلك بألفي عام. قال لهم آدم: فما كنتم تقولون فِي طوافكم ؟ قالوا: كنا نقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. قال آدم: وأنا أزيد فيها ولا حول ولا قوّة إلا بالله.
وأخرج الأزرقي عن مجاهد قال: كان موضع الكعبة قد خفي ودرس زمان الغرق فيما بين نوح وإبراهيم عليهما السلام ، وكان موضعه أكمة حمراء مدرة لا تعلوها السيول ، غير أن الناس يعلمون أن موضع البيت فيما هنالك ولا يثبت موضعه ، وكان يأتيه المظلوم والمتعوذ من أقطار الأرض ويدعو عنده المكروب ، فقل من دعا هنالك إلا استجيب له ، فكان الناس يحجون إلى موضع البيت حتى بوأ الله مكانه لإِبراهيم عليه السلام ، لما أراد من عمارة بيته واظهار دينه وشعائره ، فلم يزل منذ اهبط الله آدم إلى الأرض معظماً محرماً بيته تتناسخه الأمم والملل أمة بعد أمة وملة بعد ملة. قال: وقد كانت الملائكة تحجه قبل ذلك.
وأخرج الأزرقي عن عثمان بن ساج قال: بلغنا - والله أعلم - أن إبراهيم خليل الله عرج به إلى السماء ، فنظر إلى الأرض مشارقها ومغاربها فاختار موضع الكعبة ، فقالت له الملائكة: يا خليل الله اخترت حرم الله فِي الأرض ، فبناه من حجارة سبعة أجبل ويقولون خمسة ، فكانت الملائكة تأتي بالحجارة إلى إبراهيم عليه السلام من تلك الجبال.
وأخرج الأزرقي عن مجاهد قال: أقبل إبراهيم عليه السلام والسكينه والصرد والملك من الشام ، فقالت السكينة: يا أبراهيم ربض على البيت ، فلذلك لا يطوف بالبيت ملك من جبابرة الملوك ، ولا اعرابي نافر إلا وعليه السكينة والوقار.