ويلاحظ أن «قضى» لفظ مشترك، يكون بمعنى الخلق، كما في قوله تعالى: فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ [فصّلت 41/ 12] أي خلقهن، ويكون بمعنى الاعلام، كما قال تعالى: وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ [الإسراء 17/ 4] أي أعلمنا، ويكون بمعنى الأمر، كقوله تعالى: وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ [الإسراء 17/ 23] ، ويكون بمعنى الإلزام وإمضاء الأحكام، ومنه سمي الحاكم قاضيا. ويكون بمعنى توفية الحق، قال الله تعالى: فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ [القصص 28/ 29] ، ويكون بمعنى الإرادة، كقوله تعالى: فَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ: كُنْ فَيَكُونُ أي إذا أراد خلق شيء.
قال ابن عطية: «قضى» معناه قدّر، وقد يجيء بمعنى أمضى.
وبمناسبة قوله سبحانه إِذا قَضى أَمْراً ذكر العلماء أن الأمر يأتي في القرآن على أربعة عشر وجها:
الأول- الدّين، قال الله تعالى: حَتَّى جاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ [التوبة 9/ 48] يعني دين الإسلام.
الثاني- القول، ومنه قوله تعالى: إِذا جاءَ أَمْرُنا [هود 11/ 40] يعني قولنا، وقوله: فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ [طه 20/ 62] يعني قولهم.
الثالث- العذاب، ومنه قوله تعالى: لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ [إبراهيم 14/ 22] يعني: لما وجب العذاب بأهل النار.
الرابع- عيسى عليه السّلام، قال الله تعالى: إِذا قَضى أَمْراً [مريم 19/ 35] يعني عيسى من غير أب.
الخامس- القتل ببدر، قال الله تعالى: فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللَّهِ [غافر 40/ 78] يعني القتل ببدر، وقوله تعالى: لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا [الأنفال 8/ 42] يعني قتل كفار مكة.
السادس- فتح مكة، قال الله تعالى: فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ [التوبة 9/ 24] يعني فتح مكة.
السابع- قتل بني قريظة وجلاء بني النضير، قال الله تعالى: فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ [البقرة 2/ 109] .
الثامن- القيامة، قال الله تعالى: أَتى أَمْرُ اللَّهِ [النحل 16/ 1] .
التاسع- القضاء، قال الله تعالى: يُدَبِّرُ الْأَمْرَ [الرعد 13/ 2] يعني القضاء.