فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 46565 من 466147

لا ظلم ولا اعتداء على الحرمات أشد من منع العبادة في المساجد العامة، والسعي في تخريبها وهدمها أو تعطيل وظائفها وشعائر الدين فيها، لما في ذلك من انتهاك حرمة الدين المؤدي إلى نسيان الخالق، وإشاعة المنكرات والفساد بين

الناس. وما كان ينبغي لهؤلاء المخربين أو المعطلين أن يدخلوها إلا بخشية ومهابة وخوف من عظمة الله والدين وسطوة الإسلام والمسلمين. وقد توعدهم الله بالذل والهوان في الدنيا، كما حل بالرومان الذين تشتت ملكهم، وبالعذاب الشديد في الآخرة في جهنم وبئس المصير.

وإذا حيل بين المسلم وبين المساجد، فله أن يصلي في أي مكان، وأينما توجه المصلي فهو متجه إلى الله، فلله جهة المشرق والمغرب أي أن ذلك له ملك وخلق، فتجوز الصلاة إليه، والله تعالى عنه راض، مقبل عليه، وهو معه، لأن الله تعالى واسع لا يحده مكان، ولا ينحصر ولا يتحدد بجهة، وواسع العلم يعلم كل من اتجه إليه.

فقه الحياة أو الأحكام:

إن تدمير المساجد أو الصد عنها جرم عظيم، لا يرتكبه إلا من فقد الإيمان، وعادى جوهر الدين، واتبع الأهواء، وحارب الأخلاق والفضائل، ولم يقدم على تلك الجريمة في الماضي أو في العصر الحاضر، سواء في ديار الإسلام أو غيرها إلا الملحدون المارقون من الدين، الذين يبتغون نشر الإلحاد وتقويض دعائم الدين والإسلام.

ومن حمد الله أن دين الإسلام دين السعة واليسر، وبلاد الله تسع المؤمنين، فلا يمنعهم تخريب مساجد الله أن يولوا وجوههم نحو قبلة الله، أينما كانوا في أرض الله.

وقد نزلت الآية (115) - كما ذكر ابن جرير الطبري- قبل الأمر بالتوجه إلى استقبال الكعبة في الصلاة، وفيها إبطال ما كان يعتقده أرباب الملل السابقة من أن العبادة لا تصح إلا في الهياكل والمعابد.

وبعد الأمر بالتوجه إلى الكعبة يظل المقصود من الآية قائما، فهي تقرر

أمرا اعتقاديا له صلة بالإيمان الذي يعمر به قلب المؤمن، فأينما كان المؤمنون من شرق وغرب، فثمّ وجه الله الذي أمرنا باستقباله، وهو الكعبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت