فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 46468 من 466147

فأسلافهم في زمن النبوة نقدوا الإسلام من خلال ما ينسخ من حكم ويوضع من حكم جديد، وأتم هؤلاء النظرية فرفضوا أن يكون الإسلام ناسخا لما قبله؛ بحجة أن دين الله واحد والله واحد، فلماذا ينسخ الله شرعه؟ فكون النسخ موجودا في الشريعة الإسلامية، وكون الشريعة الإسلامية تعتبر نفسها ناسخة لما قبلها؛ فذلك علامة على أن هذه الشريعة ليست من عند الله. ومن أعظم من تولى الرد عليهم في هذا الموضوع وفي غيره رحمة الله بن خليل الهندي في كتابه «إظهار الحق» الذي لم يؤلف في الإسلام مثله في موضوعه، إذ أقام عليهم الحجة من كلامهم، ومن نصوص ديانتهم التي يعتمدونها في مجموع المسائل التي أثاروها. فبرهن في موضوع النسخ من خلال ما يعتمدونه على أن التوراة نسخت أحكاما كانت قبلها في بني إسرائيل، وأن الإنجيل قد نسخ أحكاما في التوراة، بل إن رسل المسيح - في زعمهم - قد نسخوا أحكاما في الإنجيل، وأن التوراة قد نسخت أحكام فيها بأحكام أخرى.

بعد هذه المقدمة أصبح بإمكاننا أن ندرك محل هاتين الآيتين في سياق الفقرة: خص الله هذه الأمة بالفضل والخير؛ بإنزاله عليها شريعته الأخيرة الناسخة لسواها. والكافرون الذين لا يريدون لهذه الأمة خيرا ينكرون أن تنسخ شريعة لاحقة شريعة سابقة. وبالتالي فإنهم يعتبرون الإسلام باطلا. وهم إذ يزعمون هذا الزعم فكأنهم يعتبرون الله عاجزا، وهم بذلك لا يعرفون إحاطة علم الله، فتأتي الآيتان لترد هذا كله وتبطله. ففي الآيتين تأكيد لفضل الله على هذه الأمة وتوضيح، وهذا يستدعي من هذه الأمة أن تعرف فضل الله عليها، فلا تستجر إلى متابعة أهل الضلال، بل أن تشكر الله على نعمه بالسماع والمتابعة، وبهذا نعرف صلة هاتين الآيتين بسياق الفقرة التي بدايتها يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا وَقُولُوا انْظُرْنا وَاسْمَعُوا ولنبدأ عرض الآيتين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت