فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 46467 من 466147

ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ الخير هنا الوحي، وبين الله عزّ وجل في هذه الآية شدة عداوة الكافرين من أهل الكتاب والمشركين الذين حذر الله تعالى من تقليدهم ومحاكاتهم؛ ليقطع المودة بيننا وبينهم. ونبه تعالى على ما أنعم به على المؤمنين من الشرع التام الكامل الذي شرعه لنبيهم محمد صلى الله عليه وسلم حيث يقول تعالى وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ المراد بالرحمة هنا النبوة والوحي والشريعة وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ وفي هذا إشعار بأن إيتاء النبوة من الفضل العظيم على الرسول وعلى المستجيبين له.

بين سياق المقطع الانحراف الخطير الذي وقع فيه أهل الكتاب، فكان مقتضى هذه المعرفة أن يكون المسلم في علاقته بأهل الكتاب - فضلا عن غيرهم - على حذر، وخاصة في المتابعة والطاعة، وكيف لا وقد خصت هذه الأمة بالخير وبالفضل، أفتترك هذه الأمة هذا الخير وهذا الفضل وتتابع أعداءها ممن لا خير عندهم ولا فضل ولا يريدون بهذه الأمة خيرا.

ثم يأتي بعد ذلك قوله تعالى:

ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ

قَدِيرٌ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ لم تظهر حكمة مجيء هاتين الآيتين في هذا السياق وفي هذا المكان كما ظهرت في عصرنا. إذ في العصور المتأخرة صاغ أهل الكتاب في زعمهم نظريات النقد الرئيسية الكاذبة لإسلامنا، وكان منها نقد الإسلام من خلال موضوع النسخ، فكان عملهم استمرارا لعمل أسلافهم في زمن النبوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت