إنها معركة العقيدة. إنها ليست معركة الأرض. ولا الغلة. ولا المراكز العسكرية. ولا هذه الرايات المزيفة كلها. إنهم يزيفونها علينا لغرض فِي نفوسهم دفين. ليخدعونا عن حقيقة المعركة وطبيعتها ، فإذا نحن خدعنا بخديعتهم لنا فلا نلومن إلا أنفسنا. ونحن نبعد عن توجيه الله لنبيه - صلى الله عليه وسلم - ولأمته ، وهو - سبحانه - أصدق القائلين:
{ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم} ..
فذلك هو الثمن الوحيد الذي يرتضونه. وما سواه فمرفوض ومردود!
ولكن الأمر الحازم ، والتوجيه الصادق:
{قل: إن هدى الله هو الهدى} ..
على سبيل القصر والحصر. هدى الله هو الهدى. وما عداه ليس بهدى. فلا براح منه ، ولا فكاك عنه ، ولا محاولة فيه ، ولا ترضية على حسابه ، ولا مساومة فِي شيء منه قليل أو كثير ، ومن شاء فليؤمن ، ومن شاء فليكفر. وحذار أن تميل بك الرغبة فِي هدايتهم وإيمانهم ، أو صداقتهم ومودتهم عن هذا الصراط الدقيق.
{ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير} ..
بهذا التهديد المفزع ، وبهذا القطع الجازم ، وبهذا الوعيد الرعيب.. ولمن؟ لنبي الله ورسوله وحبيبه الكريم!
إنها الأهواء.. إن أنت ملت عن الهدى.. هدى الله الذي لا هدى سواه.. وهي الأهواء التي تقفهم منك هذا الموقف ؛ وليس نقص الحجة ولا ضعف الدليل.
والذين يتجردون منهم من الهوى يتلون كتابهم حق تلاوته ، ومن ثم يؤمنون بالحق الذي معك ؛ فأما الذين يكفرون به فهم الخاسرون ، لا أنت ولا المؤمنون!
{الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته. أولئك يؤمنون به. ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون} ..
وأي خسارة بعد خسارة الإيمان ، أعظم آلاء الله على الناس فِي هذا الوجود؟