فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 46436 من 466147

فلا فضل لليهود على المشركين. وهم متشابهو القلوب فِي التصور والعنت والضلال:

{قد بينا الآيات لقوم يوقنون} ..

والذي يجد راحة اليقين فِي قلبه يجد فِي الآيات مصداق يقينه ، ويجد فيها طمأنينة ضميره. فالآيات لا تنشئ اليقين ، إنما اليقين هو الذي يدرك دلالتها ويطمئن إلى حقيقتها. ويهيئ القلوب للتلقي الواصل الصحيح.

وإذا انتهت مقولاتهم ، وفندت أباطيلهم ، وكشفت الدوافع الكامنة وراء أضاليلهم ، يتجه الخطاب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبين له وظيفته ، ويحدد له تبعاته ، ويكشف له عن حقيقة المعركة بينه وبين اليهود والنصارى ، وطبيعة الخلاف الذي لا حل له إلا بثمن لا يملكه ولا يستطيعه! ولو أداه لتعرض لغضب الله مولاه ؛ وحاشاه!

{إنا أرسلناك بالحق بشيراً ونذيراً ، ولا تسأل عن أصحاب الجحيم. ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم. قل: إن هدى الله هو الهدى ، ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير. الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته. أولئك يؤمنون به. ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون} ..

{إنا أرسلناك بالحق} .. وهي كلمة فيها من التثبيت ما يقضي على شبهات المضللين ، ومحاولات الكائدين ، وتلبيس الملفقين. وفي جرسها صرامة توحي بالجزم واليقين.

{بشيراً ونذيراً} .. وظيفتك البلاغ والأداء ، تبشر الطائعين وتنذر العصاة ، فينتهي دورك.

{ولا تسأل عن أصحاب الجحيم} .. الذين يدخلون الجحيم بمعصيتهم ، وتبعتهم على أنفسهم.

وسيظل اليهود والنصارى يحاربونك ، ويكيدون لك ، ولا يسالمونك ولا يرضون عنك ، إلا أن تحيد عن هذا الأمر ، وإلا أن تترك هذا الحق ، وإلا أن تتخلى عن هذا اليقين ، تتخلى عنه إلى ما هم فيه من ضلال وشرك وسوء تصور كالذي سبق بيانه منذ قليل:

{ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت