فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 46425 من 466147

{ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم. والله يختص برحمته من يشاء. والله ذو الفضل العظيم} ..

ويجمع القرآن بين أهل الكتاب والمشركين فِي الكفر.. وكلاهما كافر بالرسالة الأخيرة فهما على قدم سواء من هذه الناحية ؛ وكلاهما يضمر للمؤمنين الحقد والضغن ، ولا يود لهم الخير. وأعظم ما يكرهونه للمؤمنين هو هذا الدين. هو أن يختارهم الله لهذا الخير وينزل عليهم هذا القرآن ، ويحبوهم بهذه النعمة ، ويعهد إليهم بأمانة العقيدة فِي الأرض ، وهي الأمانة الكبرى فِي الوجود.

ولقد سبق الحديث عن حقدهم وغيظهم من أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده ، حتى لقد بلغ بهم الغيظ أن يعلنوا عداءهم لجبريل - عليه السلام - إذ كان ينزل بالوحي على الرسول - صلى الله عليه وسلم -:

{والله يختص برحمته من يشاء} ..

فالله أعلم حيث يجعل رسالته ؛ فإذا اختص بها محمداً - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين به ، فقد علم - سبحانه - أنه وأنهم أهل لهذا الاختصاص.

{والله ذو الفضل العظيم} ..

وليس أعظم من نعمة النبوة والرسالة ؛ وليس أعظم من نعمة الإيمان والدعوة إليه. وفي هذا التلميح ما يستجيش فِي قلوب الذين آمنوا الشعور بضخامة العطاء وجزالة الفضل ، وفي التقرير الذي سبقه عما يضمره الذين كفروا للذين آمنوا ما يستجيش الشعور بالحذر والحرص الشديد.. وهذا الشعور وذاك ضروريان للوقوف فِي وجه حملة البلبلة والتشكيك التي قادها - ويقودها - اليهود ، لتوهين العقيدة فِي نفوس المؤمنين ، وهي الخير الضخم الذي ينفسونه على المسلمين!

وكانت الحملة - كما أسلفنا - تتعلق بنسخ بعض الأوامر والتكاليف.

وبخاصة عند تحويل القبلة إلى الكعبة. الأمر الذي أبطل حجتهم على المسلمين:

{ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها} ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت