{ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم. والله يختص برحمته من يشاء. والله ذو الفضل العظيم} ..
ويجمع القرآن بين أهل الكتاب والمشركين فِي الكفر.. وكلاهما كافر بالرسالة الأخيرة فهما على قدم سواء من هذه الناحية ؛ وكلاهما يضمر للمؤمنين الحقد والضغن ، ولا يود لهم الخير. وأعظم ما يكرهونه للمؤمنين هو هذا الدين. هو أن يختارهم الله لهذا الخير وينزل عليهم هذا القرآن ، ويحبوهم بهذه النعمة ، ويعهد إليهم بأمانة العقيدة فِي الأرض ، وهي الأمانة الكبرى فِي الوجود.
ولقد سبق الحديث عن حقدهم وغيظهم من أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده ، حتى لقد بلغ بهم الغيظ أن يعلنوا عداءهم لجبريل - عليه السلام - إذ كان ينزل بالوحي على الرسول - صلى الله عليه وسلم -:
{والله يختص برحمته من يشاء} ..
فالله أعلم حيث يجعل رسالته ؛ فإذا اختص بها محمداً - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين به ، فقد علم - سبحانه - أنه وأنهم أهل لهذا الاختصاص.
{والله ذو الفضل العظيم} ..
وليس أعظم من نعمة النبوة والرسالة ؛ وليس أعظم من نعمة الإيمان والدعوة إليه. وفي هذا التلميح ما يستجيش فِي قلوب الذين آمنوا الشعور بضخامة العطاء وجزالة الفضل ، وفي التقرير الذي سبقه عما يضمره الذين كفروا للذين آمنوا ما يستجيش الشعور بالحذر والحرص الشديد.. وهذا الشعور وذاك ضروريان للوقوف فِي وجه حملة البلبلة والتشكيك التي قادها - ويقودها - اليهود ، لتوهين العقيدة فِي نفوس المؤمنين ، وهي الخير الضخم الذي ينفسونه على المسلمين!
وكانت الحملة - كما أسلفنا - تتعلق بنسخ بعض الأوامر والتكاليف.
وبخاصة عند تحويل القبلة إلى الكعبة. الأمر الذي أبطل حجتهم على المسلمين:
{ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها} ..