وقيل المعنى: أي يتبعونه حقَّ اتباعه، فيحلُّون حلاله، ويحرِّمون حرامه، ويبيِّنون أمره ونهيه لمن سألهم {أُولَئِكَ} الذين يتلونه حقَّ تلاوته هو مبتدأٌ ثان، خبره قوله: {يُؤْمِنُونَ بِهِ} ، أي: بكتابهم المستلزم إيمانهم به الإيمان بمحمد - صلى الله عليه وسلم - دون المحرِّفين، فإنّ بناء الفعل على المبتدأ، وإن كان اسمًا ظاهرًا يفيد الحصر، مثل: {اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} أو يؤمنون بمحمد - صلى الله عليه وسلم - ، وبالقرآن المنزَّل عليه {وَمَنْ يَكْفُرْ} أي: بالكتاب المؤتى له بأن يغيِّره، ويحرِّفه، ويجحد ما فيه من فرائض الله، ونبَّوة محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - ؛ أي: سواءٌ كان كفرهم بنفس التحريف، أو بغيره، كالكفر بالكتاب الذي يصدِّقه، أو يكفر بمحمد - صلى الله عليه وسلم - ، وبالقرآن {فَأُولَئِكَ} الذين كفروا بكتابهم، أو بمحمدٍ - صلى الله عليه وسلم - {هُمُ} لا غيرهم {الْخَاسِرُونَ} أي: الهالكون، المغبونون الذين خسروا في الدنيا والآخرة، حيث اشتروا الكفر بالإيمان؛ لمصيرهم إلى النار المؤبَّدة عليهم.