هَذَا تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ: {قُمْ اللَّيْلَ إلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوْ اُنْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ} كَمَا قَدَّمْنَا.
{وَطَائِفَةٌ مِنْ الَّذِينَ مَعَك} : رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ: {يَأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمْ اللَّيْلَ إلَّا قَلِيلًا} قَامُوا حَتَّى تَوَرَّمَتْ أَقْدَامُهُمْ ، فَخَفَّفَ اللَّهُ عَنْهُمْ.
هَذَا قَوْلُ عَائِشَةَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، لَكِنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَفَّفَ اللَّهُ عَنْهُمْ بِالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بِآخِرِ السُّورَةِ ، وَنُبَيِّنُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ قَوْلُهُ: {وَاَللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ} ؛ يَعْنِي يُقَدِّرُهُ لِلْعِبَادَاتِ ؛ فَإِنَّ تَقْدِيرَ الْخِلْقَةِ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمٌ ، وَإِنَّمَا يَرْبِطُ اللَّهُ بِهِ مَا شَاءَ مِنْ وَظَائِفِ التَّكْلِيفِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ قَوْلُهُ: {عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ} يَعْنِي تُطِيقُوهُ.
اعْلَمُوا وَفَّقَكُمْ اللَّهُ أَنَّ الْبَارِئَ تَعَالَى وَإِنْ كَانَ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ فِي عِبَادِهِ بِمَا شَاءَ ، وَيُكَلِّفَهُمْ فَوْقَ الطَّوْقِ ، فَقَدْ تَفَضَّلَ بِأَنْ أَخْبَرَ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُ.
وَمَا لَا يُطَاقُ يَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَلَّا يُطَاقَ جِنْسُهُ أَيْ لَا تَتَعَلَّقُ بِهِ قُدْرَةٌ.