{قُلْ إِنْ أدري أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ} إن هنا نافية . والمعنى قل: لا أدري أقريب ما توعدون أم بعيد وعبر عن بُعده بقوله: أم يجعل له ربي أمداً ويعني بما توعدون قتلهم يوم بدر ، أو يوم القيامة . {فَلاَ يُظْهِرُ على غَيْبِهِ أَحَداً * إِلاَّ مَنِ} أي لا يطلع أحداً على علم الغيب {إِلاَّ مَنِ ارتضى} ، وهم الرسل فإنه يطلعهم على ما شاء من ذلك . ومن في قوله: {مِن رَّسُولٍ} لبيان الجنس لا للتبعيض ، والرسل هنا يحتمل أن يراد بها الرسل من الملائكة ، وعلى هذا حملها ابن عطية ، أو الرسل من بني آدم ، وعلى هذا حملها الزمخشري . واستدل بها على نفي كرامات الأولياء الذين يدعون المكاشفات ، فإن الله خص الاطلاع على الغيب بالرسل دون غيرهم . وفيها أيضاً دليل على إبطال الكهانة والتنجيم وسائر الوجوه التي يدعي أهلها الاطلاع على الغيب ؛ لأنهم ليسوا من الرسل {فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً} المعنى أن الله يسلك من بين يدي الرسل ومن خلفه ملائكة يكونون رصداً يحفظونه من الشياطين ، وقد ذكرنا رصداً في هذه السورة ، قال بعضهم: ما بعث الله رسولاً إلا ومعه ملائكة يحرسونه حتى يبلغ رسالة ربه {لِّيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُواْ رِسَالاَتِ رَبِّهِمْ} في الفاعل بيعلم ثلاثة أقوال: الأولى أي ليعلم الله أن الرسل قد بلغوا رسالات ربهم ، أي يعلمه موجوداً وقد كان علم ذلك قبل كونه . الثاني ليعلم محمد أن الملائكة الرصد أبلغوا رسالات ربهم . الثالث ليعلم من كفر أن الرسل قد بلغوا الرسالة . والأول أظهر ، وجَمَعَ الضمير في أبلغوا في ربهم حملاً على المعنى ، لأن من ارتضى من رسول يراد به جماعة {وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ} أي أحاط الله بما عند الرسل من العلوم والشرائع ، وهذه الجملة معطوفة على قوله: ليعلم ، لأن معناه أنه قد علم ، قال ذلك ابن عطية ، ويحتمل أن تكون هذه الجملة في موضع الحال