{وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ* ل ِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} أي: المتعفّف الذي أدبرت عنه الدنيا ، فلا يسأل الناس . وقيل: الذي لا ينمي له مال . وقيل: المصاب ثمره ، أخذاً من قوله أصحاب الجنة في السورة قبلُ: {بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ} [القلم: 27] . واللفظ أعمّ من ذلك كله .
وقد روى ابن جرير عن ابن عمر أنه سئل عن الحق المعلوم أهو الزكاة ؟ فقال: إن عليك حقوقاً سوى ذلك .
ومثله عن ابن عباس قال: هو سوى الصدقة ، يصل بها رَحِماً ، أو يُقري بها ضيفاً ، أو يحمل بها َكلاًّ ، أو يعين بها محروماً .
وعن الشعبيّ: أن في المال حقاً سوى الزكاة .
{وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ} أي: الجزاء .
{وَالَّذِينَ هُم مِّنْ عَذَابِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ} قال ابن جرير: أي: وَجِلون أن يعذبهم في الآخرة ، فهم من خشية ذلك لا يضيّعون له فرضاً ، ولا يتعدون له حداً .
{إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ} أي: أن ينال من عصاه ، وخالف أمره .
{وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ} أي: لغلبة ملكة الصبر ، وامتلاك ناصيته .
{إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ} قال ابن جرير: أي: التمس لفرجه منكحاً سوى زوجته ، أو ملك يمينه . .
{فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ} أي: الذين عدوا ما أحل الله لهم ، إلى ما حرّمه عليهم .
{وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ} قال ابن جرير: أي: لأمانات الله التي ائتمنهم عليها من فرائضه ، وأمانات عباده التي ائتمنوا عليها ، وعهوده التي أخذها عليهم بطاعته فيما أمرهم به ونهاهم ، وعهود عباده التي أعطاهم ، على ما عقده لهم على نفسه راعون ، يرقبون ذلك ويحفظونه فلا يضيّعونه .