{وَالَّذِينَ هُم بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ} أي: لا يكتمون ما استشهدوا عليه ، ولكنهم يقومون بأدائها حيث يلزمهم أداؤها ، غير مغيّرة ولا مبدّلة .
{وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ} أ: ي لا يضيّعون لها ميقاتاً ولا حَدّاً . قيل: الحفظ عن الضياع ، استعير للإتمام والتكميل للأركان والهيئات ؛ ولذا قال القاضي: وتكرير ذكر الصلاة ووصفهم بها أولاً وآخراً باعتبارين: للدلالة على فضلها ، وإنافتها على غيرها .
{أُوْلَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ} أي: بثواب الله تعالى ، لاتصافهم بمكارم الأخلاق .
{فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ} أي: مسرعين للحضور ، ليظفروا بما يتخذونه هزؤاً .
وعن ابن زيد: المهطع الذي لا يطرف .
{عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ} أي: متفرقين حِلقاً ومجالس ، جماعة جماعة ، معرضين عنك وعن كتاب الله .
{أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ} أي: ولم يتّصف بصفات أهلها المنوّه بها قبل .
{كُلاَ} أي: لا يكون ذلك ، لأنه طمع في غير مطمع .
{إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ} أي: من النطف . يعني: ومن قدر على ذلك فلا يعجزه إهلاكهم ، فليحذروا عاقبة البغي والفساد ؛ ولذا قال:
{فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ} يعني مشرق كل يوم من السَّنة ومغربه ، أو مشرق كل كوكب ومغربه ، أو الأقطار التي تشرق فيها الشمس وتغرب .
{إِنَّا لَقَادِرُونَ * عَلَى أَن نُّبَدِّلَ خَيْراً مِّنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ} أي: بمغلوبين ، إن أردنا ذلك .
{فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ} أي: أخذهم فيه وهلاكهم .
{يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعاً كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ} أي: يسرعون .