{يُبَصَّرُونَهُمْ} أي: يعرّفون أقرباءهم ، ومع ذلك يفر بعضهم من بعض . وفيه تنبيه على أن المانع من هذا السؤال هو الاندهاش مما نزل ، لا احتجاب بعضهم من بعض .
{يَوَدُّ الْمُجْرِمُ} أي: يتمنى الكافر {لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ} أي: الذين هم محل شفقته .
{وَصَاحِبَتِهِ} أي: التي هي أحب إليه {وَأَخِيهِ} أي: الذي يستعين به في النوائب .
{وَفَصِيلَتِهِ} أي: عشيرته {الَّتِي تُؤْويهِ} أي: تضمه إليها عند الشدائد .
{وَمَن فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنجِيهِ} أي: الافتداء ، أو المذكور ، أو من في الأرض . عطف على {يَفْتَدِي} و {ثُمَّ} للاستبعاد .
{كَلَّا إِنَّهَا لَظَى * نَزَّاعَةً لِّلشَّوَى * تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى * وَجَمَعَ فَأَوْعَى} [15 - 18]
{كَلَّا} أي: لا يكون ذلك {أَنْهَا} أي: النار الموعود بها المجرم {لَظَى} أي: لهب خالص .
{نَزَّاعَةً لِّلشَّوَى} أي: الأطراف ، كاليد والرجل . أو جمع شواة ، وهي جلدة الرأس .
{تَدْعُواْ} أي: على صليّها {مَنْ أَدْبَرَ} أي: عن الحق {وَتَوَلَّى} أي: عن الطاعة .
{وَجَمَعَ} أي: المال {فَأَوْعَى} أي: جعله في وعاء وكنزه ، ومنع حق الله منه ، فلم يزكّ ، ولم ينفق فيما أوجب الله عليه إنفاقه فيه .
{إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً} أي: قليل الصبر ، شديد الحرص ، كما بينه بقوله: {إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ} أي: الضرّ والبلاء {جَزُوعاً} أي: كثير الجزع من قلة صبره .
{وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ} أي: كثر ماله وناله الغنى {مَنُوعاً} أي: لِما في يده ، بخيل به ، لشدة حرصه .
{إِلَّا الْمُصَلِّين َ *الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ} أي: مقيمون ، لا يضيّعون منها شيئاً .