وإنما تمنى أنه لم يدر أي شيء حسابه لأنه عليه لا يعود منه إليه سوى الضر. والضمير في {يا ليتها} عائد إلى الموتة الأولى يدل عليها سياق الكلام. ولعل في قوله {ولم أدر} إشارة إليها لأنها حالة العدم المستلزمة لعدم الإدراك أي الموتة التي متها يا ليتها {كانت القاضية} لأمري أو للحياة فلم أبعث بعدها. وقيل: هاء الضمير للحال أي ليت هذه الحالة كانت الموتة التي قضت عليّ. قال القفال: تمنى الموت حين رأى من الخجل وسوى المنقلب ما هو أشد وأشنع من الموت. قوله {ما أغني} نفي. ويجوز أن يكون استفهاماً على سبيل الإنكار ومعناه أي شيء أغنى {عني} ما كان لي من اليسار فإنه لم يبق منه إلا الوبال {هلك عني} تسلطي على الناس وزال عني ما كنت أتصوره حجة وبرهاناً. قال ابن عباس: ضلت عني حجتي التي كنت أحتج بها على محمد في الدنيا. وقال مقاتل: إنما يقول هذا حين شهدت عليه الجوارح بالشرك. يحكى عن عضد الدولة أنه قال قصيدة مطلعها هذا البيت:
ليس شرب الكاس إلا في المطر. .. وغناء من جوار في السحر
غانيات سالبات للنهى. .. ناعمات في تضاعيف الوتر
مبرزات الكأس من مطلعها. .. ساقيات الراح من فاق البشر عضد الدولة وابن ركنها