قال الأزهري: سميت بذلك أنها تحق كل محاق في دين الله بالباطل أي تخاصم كل مخاصم وتغلبه. وأورد في التفسير الكبير وجوهاً أخر إلى تمام العشرة فهي في التحقيق مكررة فلذلك حذفناها. قوله {ما الحاقة} مبتدأ وخبره والمجموع خبر الحاقة. والأصل ما هي يعني وأي شيء هي؟ وفي هذا الاستفهام تعظيم وتفخيم لشأنها ، وفي وضع الظاهر موضع المضمر تهويل فوق تهويل وفي قوله {وما أدراك ما الحاقة} مبالغة أخرى والمعنى أي شيء أعلمك ما الحاقة؟ وفيه أن مدى عظمها بحيث لا يبلغه وصف واصف ولا نعت مخبر. قال جار الله: ما يعني في ما الحاقة الثانية في موضع الرفع على الابتداء. {وأدراك} معلق عنه لتضمنه معنى الاستفهام. قلت: ولولا ذلك لنصب الجزأين على أنهما مفعول ثان وثالث كقولك"أعلمتك زيداً فاضلاً". وحين ذكر الحاقة على أبلغ وجوه التعظيم أتبعها ذكر من كذب بها وما حل بهم بسبب التكذيب تخويفاً لأهل مكة فقال {كذبت ثمود وعاد بالقارعة} والأصل بها أي بالحاقة إلا أنه وضع القارعة موضع الضمير ليدل بذلك على معنى الروع في الحاقة زيادة في وصف شدتها. ولا ريب أنها تفزع الناس بالأفزاع والأهوال ، والسماء بالانشقاق ، والأرض بالدك ، والنجوم بالطمس إلى غير ذلك. وكانت عادة القرآن جارية بتقديم قصة عاد على ثمود إلا أنه قلب ههنا لأن قصة ثمود بنيت على غاية الاختصار ومن عادتهم تقديم ما هو أخصر. قوله {بالطاغية} أي بالواقعة المجاوزة للحد وهي الرجفة أو الصاعقة أو الصحية ، وقيل: الطاغية مصدر أي بسبب طغيانهم. واعترض بأنه لا يطابق قصة عاد فأهلكوا بريح. ويمكن أن يجاب بأن السبب الفاعلي والسبب الآلي كلاهما يشتركان في مطلق السببية ، وهذا القدر من المناسبة كافٍ في الطباق وعلى هذا القول يحتمل أن تكون الطاغية صفة موصوف أي بشؤم الفرقة الطاغية التي تواطأت على عقر الناقة. ويجوز أن يراد بها عاقر الناقة وحده والتاء للمبالغة. الصرصر الشديد الصوت أو