{يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ} للحساب ، والسؤال شبه ذلك بعرض السلطان العسكر لتعرّف أحواله {لاَ تخفى مِنكُمْ خَافِيَةٌ} سريرة وحال كانت تخفى في الدنيا.
وبالياء: كوفي غير عاصم.
وفي الحديث:"يعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات: فأما عرضتان فجدال ومعاذير ، وأما الثالثة فعندها تطير الصحف فيأخذ الفائز كتابه بيمينه والهالك كتابه بشماله" {فَأَمَّا} تفصيل للعرض {مَنْ أُوتِىَ كتابه بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ} سروراً به لما يرى فيه من الخيرات خطاباً لجماعته {هَاؤُمُ} اسم للفعل أي خذوا {اقرؤا كتابيه} تقديره هاؤم كتابي اقرؤا كتابيه فحذف الأول لدلالة الثاني عليه ، والعامل في {كتابيه} {اقرءوا} عند البصريين لأنهم يعملون الأقرب.
والهاء في {كتابيه} و {حِسَابِيَهْ} و {مَالِيَهْ} و {سلطانيه} للسكت ، وحقها أن تثبت في الوقف وتسقط في الوصل ، وقد استحب إيثار الوقف إيثاراً لثباتها لثبوتها في المصحف {إِنّى ظَنَنتُ} علمت.
وإنما أجرى الظن مجرى العلم ، لأن الظن الغالب يقوم مقام العلم في العادات والأحكام ، ولأن ما يدرك بالاجتهاد فلما يخلو عن الوسواس والخواطر وهي تفضي إلى الظنون ، فجاز إطلاق لفظ الظن عليها لما لا يخلو عنه {أَنّى ملاق حِسَابِيَهْ} معاين حسابي {فَهُوَ فِى عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ} ذات رضا يرضى بها صاحبها كلابن {فِى جَنَّةٍ عَالِيَةٍ} رفيعة المكان أو رفيعة الدرجات أو رفيعة المباني والقصور وهو خبر بعد خبر {قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ} ثمارها قريبة من مريدها ينالها القائم والقاعد والمتكئ يقال لهم:
{كُلُواْ واشربوا هَنِيئَاً} أكلاً هنيئاً لا مكروه فيهما ولا أذى أو هنئتم هنيئاً على المصدر {بِمَا أَسْلَفْتُمْ} بما قدمتم من الأعمال الصالحة {فِى الأيام الخالية} الماضية من أيام الدنيا.
وعن ابن عباس: هي في الصائمين أي كلوا واشربوا بدل ما أمسكتم عن الأكل والشرب لوجه الله.