و"شياطينهم": جمع شيطان، جمع تكسير، وقد تقدّم القول فِي اشتقاقه، فوزن شياطين: إما"فَعَالِيل"أو"فَعَالِين"على حسب القولين المتقدّمين فِي الاستعاذة، والفصيح فِي شياطين وبابه أن يعرب بالحركات؛ لأنه جمع تَكْسير، وهي لغةٌ رديئة، وهي إجراؤه إجراء الجمع المذكر السالم، سمع منهم:"لفلان البستان حوله البُسْتَانُون".
وقرئ شاذَّا:"وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطون" [الشعراء: 210] .
وشياطينهم: رؤساؤهم وكَهَنَتُهُمْ.
قال ابن عباس: وهم خمسة نفر من اليهود: كَعْبُ بن الشرف بـ"المدينة"، وأبو بردة بـ"الشام"فِي بني أسلم، وعبد الدار فِي"جهينة"، وعوف بن عامر فِي بني أسد، وعبد الله بن السوداء بـ"الشام"ولا يكون كاهن إلا ومعه شيطان تابع له.
وقال مجاهد: شياطينهم: أصحابهم من المنافقين والمشركين.
وقوله: {إِنَّا مَعَكْمْ} "إنّ"واسمها و"معكم"خبرها، والأصل فِي"إنا":"إننا"لقوله تعالى: {إِنَّنَآ سَمِعْنَا مُنَادِياً} [آل عمران: 194] ، وإنما حذفت نُونَي"إنّ"لما اتصلت بنون"ن"، تخفيفاً.
وقال أبو البقاء:"حذفت النون الوُسْطَى على القول الصحيح، كما حذفت فِي"إن"إذا خففت".
و"مَعَ"ظرف والضمير بعده فِي محلّ خفض بإضافته إليه وهو الخبر - كما تقدم - فيتعلّق بمحذوف وهو ظرف مكان، وفهم الظرفية منه قلق.
قالوا: لأنه يدلّ على الصحبة، ومن لازم الصحبة الظَّرفية، وأما كونه ظرف مكان، لأنه يخبر به عن الجُثَثِ نحو:"زيد معك"، ولو كان ظرف زمان لم يَجُزْ فيه ذلك.
واعلم أن"مع"لا يجوز تسكين عينها إلا فِي شعر كقوله: [الوافر]
فَرِيشِي مِنْكُمُ وَهَوَايَ مَعَكُمْ ...
وَإِنْ كَانَتْ زَيَارَتُكُمْ لِمَامَا