[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
"إذا"ظرف زمان مستقبل ويلزمها معنى الشرط غالباً، ولا تكون إلاّ فِي الأمر المحقق، أو المرجح وقوعه، فلذلك لم تجزم إلا فِي شِعْرٍ؛ لمخالفتها أدوات الشرط؛ فإنها للأمر المحتمل، فمن الجزم قوله: [البسيط]
تَرْفَعُ لي خِنْدِفٌ واللهُ يَرْفَعُ لِي ...
نَاراً إِذَا خَمَدَتْ نِيرَانُهُمْ تَقِدِ
وقال آخر: [الكامل]
وَاسْتَغْنِ مَا أَغْنَاكَ رَبُّكَ بِالغِنَى ...
وَإِذّا تُصِبْكَ خَصَاصَةٌ فَتَجَمَّلِ
وقال الآخر: [الطويل]
إِذَا قَصُرَتْ أَسْيَافُنَا كَانَ وَصْلُهَا ...
خُطَانَا إِلَى أَعْدَائِنَا فَنُضَارِبِ
فقوله:"فَنُضَارب"مجزوم لعطفه على محل قوله"كان وصلها".
وقال الفرزدق: [الطويل]
فَقَامَ أَبُو لَيْلَى إِلَيْهِ ابْنُ ظَالِمِ ...
وَكَانَ إذَا مَا يَسْلُلِ السَّيْفَ يَضْرِبِ
وقد تكون للزمن الماضي ك-:"إذ"كما قد تكون"إذ"للمستقبل كـ"إذا".
فمن مجيء"إذا"ظرفاً لما مَضَى من الزمان واقعةً موقع"إذ"قوله تعالى: {وَلاَ عَلَى الذين إِذَا مَآ أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاَ أَجِدُ} [التوبة: 92] ، وقوله: {وَإِذَا رَأَوْاْ تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انفضوا إِلَيْهَا} [الجمعة: 11] ، قال به ابن مالك، وبعض النحويين.
ومن مجيء"إذ"ظرفاً لما يستقبل من الزمان قوله تعالى: {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ إِذِ الأغلال فِي أَعْنَاقِهِمْ} [غافر: 70] .
وتكون للمفاجأة أيضاً، وهل هي حينئذ باقية على زمانيتها، أو صارت ظرف مكان أو حرفاً؟
ثلاثة أقوال: أصحُّها الأول استصحاباً للحال، وهل تتصرف أم لا؟
الظاهر عدم تصرفها، واستدلّ من زعم تصرفها بقوله تعالى فِي قراءة من قرأ: {إِذَا وَقَعَتِ الواقعة لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ إِذَا رُجَّتِ الأرض رَجّاً} [الواقعة: 1 - 4] بنصب"خافضة رافعة"، فجعل"إذا"الأولى مبتدأ، والثانية خبرها.
والتقدير: وَقْتُ وقوع الواقعة رجّ الأرض، وبقوله: {حتى إِذَا جَآءُوهَا} [الزمر: 71] ، و {حتى إِذَا كُنتُمْ} [يونس: 22] فجعل"حتى"حرف جر، و"إذا"مجرورة بها، وسيأتي تحقيق ذلك فِي مواضع.