فهرس الكتاب

الصفحة 523 من 569

والتفسير الصحيح للوراثة هو ما جاء عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (ما منكم من أحد إلا له منزلان منزل في الجنة ومنزل في النار، فإذا مات فدخل النار ورث أهل الجنة منزله، فذلك قوله تعالى: {أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ} . رواه ابن ماجه بإسناد صحيح.

وروى عبد الرزاق في تفسيره بإسناد صحيح عن أبي هريرة - رضي الله عنه - في قوله تعالى: {أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ} قال: (يرثون مساكنهم ومساكن إخوانهم التي أعدت لهم لو أطاعوا الله) .

قال ابن القيم في الحادي:"والعبد كلما وسع في أعمال البر وسع له في الجنة، وكلما عمل خيرا غرس له به هناك غراس، وبنى له بناء، وأنشئ له من عمله أنواع مما يتمتع به."انتهى.

قد سبق وأن بينا أن الجنة درجات، وأن الدرجات تختلف من درجة إلى أخرى في النعيم واللذات، وكل الكلام الذي سبق في الجنة في هذا الكتاب هو في أوصاف الجنة العامة التي وردت في النصوص، وهنا سنطرح وصف أعلى درجة في الجنة وهي الفردوس الأعلى وخصائصها، تكميلا لأصل الموضوع وتحفيزا للنفوس في رفع الهمة وطلب الاشرف والأسمى من الغايات، استللته من رسالتي في الفردوس الأعلى وخصائصه والتي سبق وأن نشرت بهذا الاسم، جعلنا الله من أهل تلك الدرجة.

قال ابن القيم في الحادي: (وقد اتخذ الرب وتعالى من الجنان دارا اصطفاها لنفسه، وخصها بالقرب من عرشه، وغرسها بيده، فهي سيدة الجنان، والله سبحانه وتعالى يختار من كل نوع أعلاه وأفضله، كما اختار من الملائكة جبريل، ومن البشر محمدا، ومن السموات العليا، ومن البلاد مكة، ومن الأشهر الأشهر الحرم، ومن الليالي ليلة القدر، ومن الأيام يوم الجمعة، ومن الليل وسطه، ومن الأوقات أوقات الصلوات إلى غير ذلك، فهو سبحانه وتعالى: {يخلق ما يشاء ويختار} ) . انتهى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت