فهرس الكتاب

الصفحة 513 من 569

معناه إلى المحكم، ويفسر بمقتضاه، وقد فسرت الآية نفسها المعنى المتشابه، وأكدت فيه المعنى المحكم، فقال الله تعالى بعد الاستثناء: {عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ} لينفي بذلك ما يمكن أن يطرأ على النفس من احتمالية فناء الجنة وأهلها.

وأما الجواب عن معنى هذا الاستثناء، فقد أجاب العلماء عنه بأجوبة كثيرة يحتملها السياق، وقال ابن القيم في الحادي بعد عرضه الأقوال في الإجابة عن هذا الاستثناء"وهذه الأقوال متقاربة ويمكن الجمع بينها بأن يقال: أخبر سبحانه وعن خلودهم في الجنة كل وقت إلا وقتا يشاء أن لا يكونوا فيها، وذلك يتناول وقت كونهم في الدنيا، وفي البرزخ، وفي موقف يوم القيامة، وعلى الصراط، وكون بعضهم في النار مدة، وعلى كل تقدير فهذه الآية من المتشابه، وقوله فيها: {عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ} ،محكم، وكذلك قوله: {وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ} ،وقوله: {إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ} ،وقوله: {أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا} وقد أكد الله سبحانه وتعالى خلود أهل الجنة بالتأبيد في عدة مواضع من القران، وأخبر أنهم لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى، وهذا الاستثناء منقطع وإذا ضممته إلى الاستثناء في قوله: {إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ} تبين لك المراد من الآيتين، واستثناء الوقت الذي لم يكونوا فيه في الجنة من مدة الخلود كاستثناء الموتة الاولى من جملة الموت، فهذه موتة تقدمت على حياتهم الأبدية، وذاك مفارقة للجنة تقدم على خلودهم فيها وبالله التوفيق."انتهى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت