يجلسوا على الكثيب وهو كثيب من مسك أذفر، ثم يتجلى لهم فيقول: أنا الذي صدقتكم وعدي، وأتممت عليكم نعمتي، وهذا محل كرامتي فسلوني، فيسألونه الرضا، فيقول رضاي أحلكم داري وأنالكم كرامتي فسلوني فيشهد عليهم على الرضا ثم يفتح لهم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر إلى مقدار منصرفهم من الجمعة، وهي زبرجدة خضراء أو ياقوتة حمراء مطردة فيها أنهارها متدلية، فيها ثمارها فيها أزواجها وخدمها، فليسوا هم في الجنة بأشوق منهم إلى يوم الجمعة أحوج منهم إلي يوم الجمعة ليزدادوا نظرا إلي ربهم عز وجل وكرامته، ولذلك دعي يوم المزيد).
وعن أبي عبيدة قال: قال عبد الله: (سارعوا إلى الجمع فإن الله عز وجل يبرز إلى هل الجنة في كل جمعة في كثيب كافور، فيكونوا منه في القرب على قدر تسارعهم إلى الجمعة، فيحدث الله عز وجل لهم من الكرامة شيئًا لم يكونوا رأوه قبل ذلك، ثم يرجعون إلى أهليهم فيحدثونهم بما أحدث الله لهم، قال: ثم دخل عبد الله المسجد فإذا هو برجلين يوم الجمعة قد سبقاه فقال عبد الله: رجلان وأنا الثالث إن شاء الله أن يبارك في الثالث) . رواه الطبراني وغيره وفيه انقطاع أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه.
ولكن له متابعة بإسناد حسن عند ابن ماجه عن علقمة قال: خرجت مع عبد الله إلى الجمعة فوجد ثلاثة وقد سبقوه، فقال رابع أربعة، وما أربعة ببعيد، إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (إن الناس يجلسون من الله يوم القيامة على قدر رواحهم إلى الجمعات، الأول والثاني والثالث) ثم قال: رابع أربعة، وما رابع أربعة ببعيد.
وعن سعيد بن المسيب أنه لقي أبا هريرة فقال أبو هريرة: أسأل الله أن يجمع بيني وبينك في سوق الجنة، فقال سعيد: أفيها سوق؟ قال: نعم أخبرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أن أهل الجنة إذا دخلوها نزلوا فيها بفضل أعمالهم، ثم يؤذن في مقدار يوم الجمعة من أيام الدنيا فيزورون ربهم ويبرز لهم عرشه ويتبدى لهم في روضة من رياض الجنة، فتوضع لهم منابر من نور ومنابر من ذهب ومنابر من فضة، ويجلس أدناهم وما فيهم من دني على كثبان المسك والكافور وما يرون أن أصحاب الكراسي بأفضل منهم مجلسا) ، قال أبو هريرة: قلت: يا رسول الله وهل نرى ربنا؟ قال: (نعم، قال: هل تتمارون في رؤية الشمس والقمر ليلة البدر؟) قلنا: لا، قال: (كذلك لا تمارون في رؤية ربكم، ولا يبقى في ذلك المجلس رجل إلا حاصره الله محاصرة حتى يقول للرجل يا فلان ابن فلان أتذكر يوم كذا وكذا؟ فيذكر ببعض غدراته في الدنيا فيقول: يا رب أفلم تغفر لي؟ فيقول بلى فسعة مغفرتي بلغت بك منزلتك هذه، فبينما هم على ذلك غشيتهم سحابة من فوقهم فأمطرت عليهم طيبا لم يجدوا