فهرس الكتاب

الصفحة 484 من 569

قال تعالى في غير ما آية في كتابه عن أهل الجنة: {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} .

قال ابن عاشور في التحرير والتنوير:"وأما الرضى في قوله: {وَرَضُوا عَنْهُ} فهو كناية عن كونهم نالهم من إحسان الله ما لا مطلب لهم فوقه، كقول أبي بكر في حديث الغار: (فشرب حتى رضيت) وقول مخرمة حين أعطاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قباء: (رضي مخرمة) ."انتهى.

وقال تعالى: {لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ} وفي آية أخرى: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا} .

عن المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله: - صلى الله عليه وسلم - (سأل موسى ربه ما أدنى أهل الجنة منزلة؟ قال: هو رجل يجئ بعد ما أدخل أهل الجنة الجنة، فيقال له: أدخل الجنة، فيقول: أي رب كيف وقد نزل الناس منازلهم وأخذوا أخذاتهم؟ فيقال له: أترضى أن يكون لك مثل ملك ملك من ملوك الدنيا؟ فيقول: رضيت رب، فيقول: لك ذلك ومثله ومثله ومثله ومثله، فقال في الخامسة: رضيت رب، فيقول: هذا لك وعشرة أمثاله، ولك ما اشتهت نفسك ولذت عينك، فيقول: رضيت رب، قال: رب فأعلاهم منزلة؟ قال: أولئك الذين أردت غرست كرامتهم بيدى، وختمت عليها فلم تر عين ولم تسمع أذن ولن يخطر على قلب بشر، قال: ومصداقه في كتاب الله عز وجل: {فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} ... الآية) . رواه مسلم.

وعن أبى سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن الله يقول لأهل الجنة يا أهل الجنة، فيقولون: لبيك ربنا وسعديك والخير في يديك، فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى يا رب وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك، فيقول: ألا أعطيكم أفضل من ذلك؟ فيقولون: يا رب وأي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أحل عليكم رضوانى فلا أسخط عليكم بعده أبدا) . متفق عليه.

قال الحافظ في الفتح:"وفي هذا الحديث أن النعيم الذي حصل لأهل الجنة لا مزيد عليه".

وروى ابن أبي الدنيا في صفة الجنة بإسناد صحيح عن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله: - صلى الله عليه وسلم - (إذا دخل أهل الجنة الجنة قال: هل تشتهون شيئا فأزيدكم؟ قالوا: يا رب فما خير مما أعطيتنا؟ قال: رضواني أكبر) .

ففي هذا أن الله عز وجل لا يزال يكرم أهل الجنة ويعطيهم حتى يصلوا إلى حد يؤمنوا فيه بأنه لا مزيد على ما هم عليه من النعيم، ولهذا لا يطلبون المزيد عندما يسألهم الله تعالى ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت