قال الشنقيطي في أضواء البيان:"وقوله تعالى: {أترابا} جمع ترب بكسر التاء، والترب اللدة، وإيضاحه أن ترب الإنسان ما ولد معه في وقت واحد، ومعناه في الآية: أن نساء أهل الجنة على سن واحدة ليس فيهن شابة وعجوز، ولكنهن كلهن على سن واحدة في غاية الشباب."
وبعض العلماء يقول: إنهن ينشأن مستويات في السن على قدر بنات ثلاثة وثلاثين سنة، وجاءت بذلك آثار مروية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وكون الأتراب بمعنى المستويات في السن مشهور في كلام العرب.
ومنه قول عمر بن أبي ربيعة:
أبرزوها مثل المهاة تهادى ... بين خمس كواعب أتراب""
انتهى.
وبعض المفسرين يرون تفسير الأتراب بأعم من الاستواء في السن فقط، بل يشمل أيضا التشابه في صفات الجمال ونحو ذلك.
فروى الطبري بإسناد حسن عن مجاهد قوله: {أَتْرَابًا} قال: أمثالا.
في الزهد لابن المبارك بإسناد صحيح عن الحسن قال: (العرب: المتحببات إلى أزواجهن، والأتراب: الأشباه المستويات) .
روى هناد في الزهد بإسناد صحيح عن الضحاك قال: {أَتْرَابًا} أمثالا.
قال ابن القيم في روضة المحبين"قال البخاري في صحيحه: وأما الأتراب فجمع ترب، يقال فلان تربي إذا كنتما في سن واحد، فهن مستويات في سن الشباب لم يقصر بهن الصغر، ولم يزر بهن الكبر، بل سنهن سن الشباب". انتهى.
قال في التحرير والتنوير:"والظاهر أن (أتراب) وصف قائم بجميع نساء الجنة من مخلوقات الجنة ومن النساء اللاتي كن أزواجا في الدنيا لأصحاب الجنة، فلا يكون بعضهن أحسن شبابا من بعض، فلا يلحق بعض أهل الجنة غض إذا كانت نساء غيره أجد شبابا، ولئلا تتفاوت نساء الواحد من المتقين في شرخ الشباب، فيكون النعيم بالأقل شبابا دون النعيم بالأجد منهن."انتهى.