وفيه أيضا:"والاتكاء: مجلس أصحاب الدعة والرفاهية لتمكن الجالس عليه من التقلب كيف شاء حتى إذا مل جلسة انقلب لغيرها."انتهى.
وقد جاء في وصف هذا الاتكاء أحاديث لا تخلو من ضعف، لكن يشهد بعضها لبعض، فمن ذلك ما روى الإمام أحمد في مسنده وابن أبي داود في البعث عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الرجل ليتكئ في الجنة سبعين سنة قبل أن يتحول، ثم تأتيه امرأته، فتضرب على منكبيه، فينظر وجهه في خدها أصفى من المرآة، وإن أدنى لؤلؤة عليها تضيء ما بين المشرق والمغرب، فتسلم عليه، قال: فيرد السلام، ويسألها من أنت؟ وتقول: أنا من المزيد، وإنه ليكون عليها سبعون ثوبا، أدناها مثل النعمان من طوبى، فينفذها بصره، حتى يرى مخ ساقها، من وراء ذلك، وإن عليها من التيجان، إن أدنى لؤلؤة عليها لتضيء ما بين المشرق والمغرب) وفيه دراج عن أبي الهيثم وهو ضعيف، لكن يعتبر به وله شواهد.
فروى ابن أبي حاتم كما في تفسير ابن كثير بإسناد صحيح عن الهيثم بن مالك الطائي يقول: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن الرجل ليتكئ المتكأ مقدار أربعين سنة ما يتحول عنه ولا يمله، يأتيه ما اشتهت نفسه ولذت عينه) . وهذا مرسل.
وروى أبو حاتم الرازي في الزهد بإسناد صحيح عن ثابت البناني قال: (بلغنا أن الرجل ليتكئ في الجنة سبعين سنة، عنده من أزواجه وخدمه وما أعطاه الله من الكرامة والنعيم، فإذا حانت منه نظرة فإذا أزواج له لم يكن رآهن قبل ذلك، فيقلن: قد آن لك أن تجعل لنا منك نصيبا) .
وروى ابن أبي الدنيا في صفة الجنة عن شهر بن حوشب قال: (إن الرجل من أهل الجنة ليتكئ إتكاءة واحدة قدر سبعين سنة، يحدث بعض نسائه، ثم يلتفت الالتفاتة فتناديه الأخرى، فدانا لك أما لنا فيك نصيب، فيقول: من أنت؟ فتقول: أنا الذين قال الله عز وجل: {وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ} قال فيتحدث معها ثم يلتفت الالتفاتة، فتناديه الأخرى: أما أنا لك أما لنا فيك نصيب، فيقول: من أنت؟ فتقول: أنا من الذين قال الله عز وجل: {فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} . وفيه راو مبهم.