فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 569

عن ابن أبي ليلى، قال: كان حذيفة، بالمداين، فاستسقى، فأتاه دهقان بماء في إناء من فضة، فرماه به وقال: إني لم أرمه إلا أني نهيته فلم ينته، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (الذهب والفضة، والحرير والديباج، هي لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة) . متفق عليه.

وهذا يدل على أن هناك لباسا في الجنة سوى الحرير، لأنه ذكر أن من لبسه في الدنيا ولم يتب منه حرمه في الجنة إذا دخلها، ولابد أن يكون له في الجنة لباس، فيكون من غير الحرير.

ولا يقتصر حرير الجنة على نوع واحد منها، بل فيها نوعي الحرير من الرقيق والغليظ، فقد قال تعالى عن أهل الجنة: {وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ} . وقال تعالى: {عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ} . وقال تعالى: {يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ} .

قال ابن القيم في الحادي:"وتأمل ما دلت عليه لفظة {عاليهم} من كون ذلك اللباس ظاهرا بارزا يجمل ظواهرهم ليس بمنزلة الشعار الباطن، بل الذي يلبس فوق الثياب للزينة والجمال."انتهى.

قال ابن كثير في تفسيره:" {وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ} فالسندس: لباس رقاق كالقمصان وما جرى مجراها، وأما الإستبرق فغليظ الديباج وفيه بريق."

قال الشنقيطي في أضواء البيان:"ويلبسون ثيابا خضرا لأن الخضرة أحسن الألوان وأكثرها طراوة، من سندس وإستبرق ما رق من الديباج وما غلظ منه، جمع بين النوعين للدلالة على أن فيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين."انتهى.

فالسندس هو ما رق من الحرير والاستبرق هو ما غلظ منه.

وعلى عظم نعومة حرير الدنيا، فإن حرير الجنة أنعم منه بأضعاف، فإذا كان ما هو أدنى ثياب أهل الجنة أنعم من أفضل حرير ينسج للملوك في الدنيا فكيف بباقي الثياب واللباس.

فقد جاء في الصحيحين عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: (أهدى أكيد رد دومة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - جبة من سندس فتعجب الناس من حسنها فقال:(لمناديل سعد في الجنة أحسن من هذا) .

وفي رواية أحمد: (جبة من ديباج منسوج فيها الذهب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت