فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 569

أكيد رد دومة إلى النبي جبة من سندس فتعجب الناس من حسنها فقال: (لمناديل سعد في الجنة أحسن من هذا) .

وفي رواية أحمد: (جبة من ديباج منسوج فيها الذهب) .

قال القرطبي في المفهم:"قوله: (لمناديل سعد بن معاذ في الجنة خير منها وألين) هذه إشارة إلى أدنى ثياب سعد في الجنة؛ لأنَّ المناديل إنما هي ممتهنة متخذة لمسح الأيدي بها من الدَّنس والوسخ، وإذا كان هذا حال المنديل، فما ظنُّك بالعمامة والحلة؟! ولا يظنُّ طعام الجنة وشرابها فيهما ما يدنس يد المتناول حتى يحتاج إلى منديل؛ فإنَّ هذا ظن من لا يعرف الجنة ولا طعامها ولا شرابها؛ إذ قد نزه الله الجنة عن ذلك كله، وإنما ذلك إخبارٌ بأن الله أعدَّ في الجنة كل ما كان يحتاج إليه في الدُّنيا، لكن هي على حالة هي أعلى وأشرف، فأعدَّ فيها أمشاطًا، ومجامر، وأُلُوَّة، ومناديل، وأسواقًا وغير ذلك مما تعارفناه في الدُّنيا، وإن لم نحتج له في الجنة؛ إتمامًا للنعمة، وإكمالًا للمنَّة."انتهى.

قال القاري في المرقاة:"أي: المناديل التي يمسح بها سعد يده خير من هذه، والمعنى أن أرفع شيء من هذه لا يقاوم أوضع شيء من تلك، قال النووي: المناديل جمع منديل، وهو هذا الذي يحمل في اليد، قال ابن الأعرابي وغيره: هو مشتق من الندل وهو العقل، لأنه ينقل من واحد إلى واحد، وقيل: هو من الندل وهو الوسخ لأنه يندل به، قال الخطابي: إنما ضرب المثل بالمناديل لأنها ليست من علية الثياب، بل هي تبذل من أنواع المرافق فيمسح بها الأيدي، وينفض بها الغبار عن البدن، وتغطى ما يهدى في الأطباق، وتتخذ لفافا للثياب، فصار سبيلها سبيل الخادم، وسبيل سائر الثياب سبيل المخدوم، فإذا كان أدناها هكذا فما ظنك بأعلاها؟"انتهى.

قال ابن القيم في الحادي"فحق له أن تكون مناديله التي يمسح بها يديه في الجنة أحسن من حلل الملوك."انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت