فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 569

قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى:"وفي الصحيحين عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (إذا سألتم الله الجنة فاسألوه الفردوس فإنها أعلى الجنة وأوسط الجنة وسقفها عرش الرحمن) . فقد أخبر أن الفردوس هي الأعلى والأوسط، وهذا لا يكون إلا في الصورة المستديرة، فأما المربع ونحوه فليس أوسطه أعلاه بل هو متساو". انتهى كلامه.

لكن يرد عليه أنه ورد في النصوص التفريق بين وسط الجنة وأعلاها في المكان، فجاء عن فضالة بن عبيد - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (أنا زعيم - والزعيم الحميل- لمن آمن بي وأسلم وهاجر ببيت في ربض الجنة وببيت في وسط الجنة، وأنا زعيم لمن آمن بي وأسلم وجاهد في سبيل الله ببيت في ربض الجنة وببيت في وسط الجنة وببيت في أعلى غرف الجنة، فمن فعل ذلك فلم يدع للخير مطلبا ولا من الشر مهربا، يموت حيث شاء أن يموت) . رواه النسائي والحاكم بإسناد جيد.

وقال - صلى الله عليه وسلم: (أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحا، وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه) . رواه أبو داود عن أبي أمامة - رضي الله عنه - بإسناد حسن.

ففرق بين الوسط والأعلى فدل على أن وسط الجنة ليس في أعلاها، فيكون المراد بالأوسط في حديث أبي هريرة السابق: (فاسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة) الأفضل والأعدل، كما قال - صلى الله عليه وسلم: (الوالد أوسط أبواب الجنة) رواه الترمذي بإسناد جيد، قال البيضاوي كما في الفيض"أي خير الأبواب وأعلاها"انتهى.

قال الحافظ"قوله: (أوسط الجنة وأعلى الجنة) المراد بالأوسط هنا الأعدل والأفضل، كقوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} فعلى هذا عطف الأعلى عليه للتأكيد."انتهى.

وعلى هذا فليس هناك شيء يعتمد عليه من الأدلة في هذا الباب، فنقول الله أعلم.

وقد جاء عند أبي نعيم في صفة الجنة عن فيض، قال سألت الفضيل عن الدرجات، مستوية هي أو مرتفعة؟ قال: مبسوطة في الأرض، وعدن هي وسط الجنة، والدرجات ما كان أقرب من عدن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت