وروى بإسناد حسن عن مجاهد في قوله: {مُدْهَامَّتَانِ} قال: مسوادتان.
وروى بإسناد صحيح عن قتادة في قوله: {مُدْهَامَّتَانِ} قال: خضراوان من الري: إذا اشتدت الخضرة ضربت إلى السواد.
وروى الطبري بإسناد صحيح عن الحسن في قوله: {مُدْهَامَّتَانِ} قال: ناعمتان.
وروى بإسناد صحيح عن عطية العوفي {مُدْهَامَّتَانِ} قال: خضراوان من الري.
وروي عن أبي صالح في قوله: {مُدْهَامَّتَانِ} قال: (خضراوان من الري) . رواه ابن جرير وكذا روي عن سعيد بن جبير.
وروى عن ابن زيد في قوله: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} قال: جنتا السابقين، فقرأ: {ذَوَاتَا أَفْنَانٍ} ، وقرأ: {كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ} ، ثم رجع إلى أصحاب اليمين، فقال: {وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ} ، فذكر فضلهما وما فيهما، قال: {مُدْهَامَّتَانِ} من الخضرة من شدة خضرتهما، حتى كادتا تكونان سوداوين.
وروى الطبراني عن أبي أيوب - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم: أنه سئل عن قوله عز وجل: {مُدْهَامَّتَانِ} فقال: (خضراوان) وإسناده ضعيف جدا [1] .
والفرق بين وصف هاتين الجنتين والوصف الأعلى للجنتين الأخريين، يتضح بأن نقول إن أنواع النبات إما أن يكون أرضيا بدون ساق كما يكون في البطيخ ونحوه مما ينمو وينتشر على الأرض منبسطا، وإما أن يكون له ساق كالأشجار ونحوها مما ينمو علوا، فوصف الأوليين بأنهما ذواتا أفنان أي أغصان لأنه يغلب عليهما الأشجار، ووصف الأخريين بالخضرة لأنه يغلب عليهما النبات الأرضي، وإن كان كلا الجنان الأربع يوجد أشجار ويوجد زروع ونبات لكن لكل جنتين وصف غالب، قال البيضاوي في تفسيره:"مدهامتان خضراوان تضربان إلى السواد من شدة الخضرة، وفيه إشعار بأن الغالب على هاتين الجنتين النبات والرياحين المنبسطة على وجه الأرض، وعلى الأوليين الأشجار والفواكه دلالة على ما بينهما من التفاوت."انتهى.
والمراد أن بساتين الجنة بينها تفاوت بحسب درجات أهلها وبحسب أعمالهم كما يكون هذا في جميع نعيم الجنة كما سيأتي إن شاء الله وكما سبق بيان بعضه.
(1) فيه واصل بن السائب متروك.