وجنان الجنة وبساتينها من أعظم نعيمها كما وكيفا، ولهذا غلب اسم الجنان على اسمها دون سائر النعيم من القصور والأنهار والحور وغير ذلك.
وقد أخبر الله تعالى أن المؤمنين في رياض الجنة، فقال تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ} .
قال ابن جرير في تفسيره:"يقول: فهم في الرياحين والنباتات الملتفة، وبين أنواع الزهر في الجنان يسرون، ويلذذون بالسماع وطيب العيش الهني، وإنما خص جل ثناؤه ذكر الروضة في هذا الموضع، لأنه لم يكن عند الطرفين أحسن منظرا، ولا أطيب نشرا من الرياض، ويدل على أن ذلك كذلك قول أعشي بني ثعلبة:"
ما روضة من رياض الحسن معشبة ... خضراء جاد عليها مسبل هطل
يضاحك الشمس منها كوكب شرق ... مؤزر بعميم النبت مكتهل
يوما بأطيب منها نشر رائحة ... ولا بأحسن منها إذ دنا الأصل
فأعلمهم بذلك تعالى، أن الذين آمنوا وعملوا الصالحات من المنظر الأنيق، واللذيذ من الأراييح، والعيش الهني فيما يحبون، ويسرون به، ويغبطون عليه"انتهى."
وقال تعالى: {تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ} .
قال ابن عطية في المحرر:"والروضات: المواضع المؤنفة النظرة، وهي مرتفعة في الأغلب من الاستعمال، وهي الممدوحة عند العرب وغيرهم، ومن ذلك قوله تعالى: {كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ} ومن ذلك تفضيلهم روضات الحزن لجودة هوائها، قال الطبري: ولا تقول العرب لموضع الأشجار رياض."انتهى.
ومن الأقوال التي فسر بها قوله تعالى: {مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ} أنها رياض الجنة، فروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح سعيد بن جبير في قوله: {مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ} قال: الرفرف رياض الجنة.