فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 569

واختلف المفسرون في هذه السلاسة هل هي راجعة إلى جري العين على الأرض أم راجعة إلى انحدار الشراب من الحلق.

فبعض المفسرين يرى أن المعنى أنها سلسة الجري على الأرض منقادة لأهل الجنة يصرفونها أين شاءوا.

فروى هناد في الزهد بإسناد صحيح عن مجاهد: {عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا} قال: (حديدة شديدة الجرية) .

ومراد مجاهد من ذلك هو سلاسة جريها، فهو ذكر أثر سلاسة الجري وهو شدته، أي يجري شديدا من سلاسة جريه على الأرض، ولهذا روى ابن جرير بإسناد صحيح عن مجاهد نفسه أنه قال في الآية: (سلسة الجرية) .

وروى الطبري بإسناد حسن عن قتادة في قوله: {عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا} قال: عينا سلسة مستقيد ماؤها.

وكذا روى من طريق آخر بإسناد صحيح عنه قال (سلسة يصرفونها حيث شاءوا) .

وبعض المفسرين يقول أن المراد من ذلك سلاسة سلوكها في الحلق وسهولة جريانها فيه وكونها سائغة الشراب.

والصحيح وهو الذي رجحه ابن جرير وابن كثير أن المعنى يشمل الاثنين سلاسة جريانها على الأرض وسلاسة جريانها في الحلق، قال ابن جرير في تفسيره:"والصواب من القول في ذلك عندي أن قوله: (تسمى سلسبيلا) صفة للعين، وصفت بالسلاسة في الحلق، وفي حال الجري، وانقيادها لأهل الجنة يصرفونها حيث شاءوا، كما قال مجاهد وقتادة."انتهى.

وقال ابن حيان في البحر المحيط:"والظاهر أن هذه العين تسمى سلسبيلا بمعنى توصف بأنها سلسلة في الاتساع سهلة في المذاق."انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت