ورواه البزار موقوفا بلفظ: (خلق الله تبارك وتعالى الجنة لبنة من ذهب ولبنة من فضة، وغرسها، وقال لها: تكلمي، فقالت: قد أفلح المؤمنون، فدخلتها الملائكة، فقالت: طوباك منزل الملوك) وإسناده على شرط الصحيح.
روى أبو نعيم في الحلية عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لعلكم تظنون أن أنهار الجنة أخدود في الأرض، لا والله إنها لسائحة على وجه الأرض، حافتاها خيام اللؤلؤ وطينها المسك الأذفر) قلت: يا رسول الله وما الأذفر؟ قال: (الذي لا خلط معه) وفيه ضعف [1] .
عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (بينما أنا أسير في الجنة إذا أنا بنهر حافتاه قباب الدر المجوف، قلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر الذي أعطاك ربك، فإذا طينه أو طيبه مسك أذفر) رواه البخاري.
وروى أحمد بإسناد على شرط مسلم عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (بينما أنا أسير في الجنة إذ عرض لي نهر حافتاه قباب اللؤلؤ المجوف قال فقلت: يا جبريل ما هذا؟ قال: هذا الكوثر الذي أعطاك ربك عز وجل، قال: فضربت بيدي فيه فإذا طينه المسك الأذفر، وإذا رضراضه اللؤلؤ - قال أبي وقال عبد الوهاب من كتابه قرأت - قال الملك الذي معي: أتدري ما هذا؟ هذا الكوثر الذي أعطاك ربك، فضرب بيديه إلى أرضه فأخرج من طينه المسك) .
والمراد بالملاط كما في النهاية"الملاط: الطين الذي يجعل بين سافي البناء يملط به الحائط: أي يخلط"وذلك أنهم يجعلونه إذا بنوا بين كل لبنتين أو آجرتين أو حجرين لتثبتها.
(الأذفر) قال في القاموس المحيط"الذفر محركة: شدة ذكاء الريح ومسك أذفر وذفر: جيد إلى الغاية"انتهى.
والمقصود أن طين الجنة من المسك، وأن ما يكون بين لبنات بناء الجنة من الذهب والفضة ويملط بها هو المسك.
فهذه الأحاديث تدل على أن طين الجنة من المسك ويعضدها ما تقدم من كون ترابها من مسك.
(1) فيه الجريري ثقة لكنه اختلط باخرة والراوي عنه يزيد بن هارون وقد روى عنه بعد الاختلاط.