روى أبو بكر ابن ابي شيبة بإسناد على شرط الشيخين عن مجاهد قال: (أرض الجنة من ورق، وترابها مسك ) .
روى هناد في الزهد حدثنا أبو الأحوص عن أبي اسحاق عن عمرو بن ميمون قال: (تربة الجنة مسك أذفر) .
قال القاري في المرقاة:"وفي النهاية: الدرمكة الدقيق الحوارى، شبه تربة الجنة بها لبياضها ونعومتها، وبالمسك لطيبها، انتهى، ويقال: دقيق حوارى بضم الحاء وتشديد الواو وفتح الراء، هو ما حور أي بيض من الطعام"انتهى.
ولا يعارض هذا ما سبق من أن تراب الجنة من زعفران لأنه قد يوجد أنواع مختلفة من التراب من مسك ومن زعفران كما يوجد في الدنيا أنواع مختلفة من التراب يختلف باختلاف الأرض والمكان، وهذا معروف.
قال ابن القيم في الحادي:"فهذه ثلاث صفات في تربتها ولا تعارض بينها، فذهبت طائفة من السلف إلى أن تربتها متضمنة للنوعين المسك والزعفران، قال أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا محمد بن أبي عبيد عن أبيه عن الأعمش عن مالك بن الحارث قال: قال معتب بن سمى: (الجنة ترابها المسك والزعفران) ويحتمل معنيين آخرين، أحدهما: أن يكون التراب من زعفران، فإذا عجن بالماء صار مسكا والطين ترابا، ويدل على هذا قوله في اللفظ الآخر (ملاطها المسك) والملاط الطين، ويدل عليه أن في حديث العلاء بن زياد ترابها الزعفران وطينها المسك، فلما كانت تربتها طيبة وماؤها طيبا، فانضم أحدهما إلى الآخر حدث لهما طيب آخر فصار مسكا، المعنى الثاني: أن يكون زعفرانا باعتبار اللون، مسكا باعتبار الرائحة، وهذا من أحسن شيء يكون، البهجة والإشراق لون الزعفران والرائحة رائحة المسك، وكذلك تشبهها بالدرمك وهو الخبز الصافي الذي يضرب لونه إلى صفرة مع لينها ونعومتها، وهذا معنى ما ذكره سفيان بن عيينة عن أبي نجيح عن مجاهد بهذا (أرض الجنة من فضة وترابها المسك) فاللون في البياض لون الفضة والرائحة رائحة المسك"انتهى.
قال ابن هبيرة في الإفصاح:"وقوله: (ثم أدخلت الجنة فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ وإذا ترابها المسك) وناهيك بدار يكون أعز شيء في طيب الدنيا هو فيها مكان التراب"انتهى.