فهرس الكتاب

الصفحة 850 من 5012

الوجه الخامس: دلَّ الحديث على أن حكمة النهي عن مسح الحصى أن الرحمة تواجهه وتكون تلقاء وجهه، والحديث الذي فيه التعليل فيه المقال المتقدم، وقيل: إن علة ذلك المحافظة على الخشوع والبعد عن العبث، ولعل المصنف لحظ هذا المعنى فذكر الحديث في هذا الباب، ولا مانع من إرادة الأمرين، ويدخل في ذلك كراهة مسح الجبهة والأنف أثناء الصلاة، فإنه من العبث وعدم الخشوع، لأن الاستغراق في الصلاة والخشوع فيها يُنسي ذلك ويُشغل عنه، وقد قال صلّى الله عليه وسلّم: «إن في الصلاة لشغلاً» (١) ، قال القاضي عياض: (كره السلف مسح الجبهة في الصلاة وقبل الانصراف مما يتعلق بها من الأرض) (٢) .

وقد سجد النبي صلّى الله عليه وسلّم في ماء وطين وبقي أثر ذلك في جبهته، ولم يكن ينشغل في كلّ رفعٍ من السجود بإزالة ما علق (٣) ، فإقبال المصلي على صلاته وعنايته بها ينسي ذلك، والله المستعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت