فهرس الكتاب

الصفحة 849 من 5012

السابق، وهذا غير مراد، لأن لفظه عند أحمد يختلف عن لفظه السابق، وقد تقدم سياق لفظه عند أحمد، ولو قال: وفي رواية لأحمد … لكان أوضح.

قوله: (بغير تعليل) أي: إن حديث معيقيب فيه النهي، دون التعليل بأن الرحمة تواجهه.

الوجه الثالث: في شرح ألفاظهما:

قوله: (إذا قام أحدكم في الصلاة) هذا لفظ النسائي، والمثبت في سنن أبي داود والترمذي وابن ماجه (إلى الصلاة) . والمعنى: إذا شرع في الصلاة ليتفق اللفظان.

قوله: (فلا يمسح الحصى) أي: يسويه للسجود، والحصى: الحجارة الصغيرة، والتقييد بذلك خرج مخرج الغالب، لكونه الغالب على فَرْشِ مساجدهم، وإلا فلا فرق بينه وبين التراب والرمل، ويؤيد ذلك حديث معيقيب الآتي.

قوله: (فإن الرحمة تواجهه) هذا تعليل للنهي عن مسح الحصى، وقد ورد في رواية أبي داود وابن ماجه تقديم التعليل، ولفظهما: (إذا قام أحدكم إلى الصلاة فإن الرحمة تواجهه، فلا يمسح الحصى) ، والمعنى: أن الرحمة تقابله وتنزل عليه فلا ينبغي أن يشتغل عنها بذلك.

الوجه الرابع: الحديث دليل على أنه لا ينبغي للمصلي أن يمسح موضع سجوده من الأرض، بل عليه أن يقبل على صلاته ويخشع فيها، فيسجد على الأرض بدون مسح، قال الصنعاني: (إن النهي ظاهر في التحريم) (١) .

لكن إن كان هناك حاجة لتسوية موضع السجود وهو التراب أو الحصى فليكن ذلك مرة واحدة، وقد أخرج مالك بإسناد صحيح عن أبي جعفر القارئ أنه قال: (رأيت عبد الله بن عمر إذا أهوى ليسجد مسح الحصباء لموضع جبهته مسحاً خفيفاً) (٢) ، فإن سَوّى ذلك قبل دخوله في الصلاة فهو أفضل، لئلا يحتاج ذلك أثناء الصلاة، ولئلا ينشغل باله في الصلاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت