فهرس الكتاب

الصفحة 4919 من 5012

يريد الحسن لغيره، لا الحسن لذاته، وهذا غير وارد هنا؛ لأن حديث ابن عباس ضعيف -كما تقدم في كلام أبي داود- بل قال عنه أبو حاتم -كما تقدم- (هذا حديث منكر) فمثله لا يصلح في باب الشواهد ولا المتابعات.

* الوجه الثاني: يستدل العلماء بحديث عمر وابن عباس - رضي الله عنهما - علي مشروعية مسح الوجه باليدين بعد الفراغ من الدعاء، وهذا القول هو أحد الروايتين عن الإمام أحمد داخل الصلاة وخارجها، وقد ذكر المرداوي في "الإنصاف" أنها هي المذهب (١) ، وهو أحد الوجهين عند الشافعية (٢) ، قال ابن مفلح: (ويمسح وجهه بيديه، فعله أحمد) (٣) ، وقال الموفق بعد أن ذكر الاستحباب عن أحمد وذكر الحديث قال: (ولأنه دعاء يرفع يديه فيه، فيمسح بهما وجهه، كما لو كان خارجًا عن الصلاة، وفارق سائر الدعاء، فإنه لا يرفع يديه فيه) (٤) .

والقول الثاني: أنه لا يشرع مسح الوجه باليدين بعد الدعاء، وهذا مروي عن الإمام أحمد -أيضًا- فقد نقل ابن هانئ أنه رفع يديه ولم يمسح (٥) ، وقال أبو داود: (سمعت أحمد وسئل عن الرجل يمسح وجهه بيديه إذا فرغ من الوتر فقال: لم أسمع فيه بشيء، ورأيت أحمد لا يفعله) (٦) .

وقد ذكر الموفق هذه الرواية ثم قال: (ولأنه دعاء في الصلاة، فلم يستحب مسح وجهه بها كسائر دعائها) (٧) .

وهذا القول هو الوجه الثاني في مذهب الشافعية.

ومما تقدم يتبين أن رواية ترك المسح في المذهب سندها قول أحمد وتركه له، وسند رواية المسح: فعل أحمد له، وعلى هذا فالظاهر أن تركه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت