فهرس الكتاب

الصفحة 4899 من 5012

والمجرور هو الخبر (١) ، وقيل: لا تحول للعبد عن معصية الله إلا بعصمة الله، ولا قوة له على طاعة الله إلا بتوفيق الله. قال النووي: (هي كلمة استسلام وتفويض وأن العبد لا يملك شيئًا من الأمر، وليس له حيلة في دفع شر ولا قوة في تحصيل خير إلا بإرادة الله تعالى) (٢) .

قوله: (ولا قوة) بالبناء على الفتح على أن (لا) عاملة عمل (إن) كالأولى، والواو عاطفة، من باب عطف الجمل أو المفردات (٣) .

° الوجه الثالث: الحديث دليل على فضل هذا الذكر وأن هذه الألفاظ مما يبقى أثره ونفعه للمؤمن بعد موته، قال تعالى: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيرٌ أَمَلًا (٤٦) } [الكهف: ٤٦] ؛ أي: إن صاحبها ينتظر الثواب وينبسط أمله على خيرٍ من حال ذي المال والبنين دون عمل صالح (٤) .

وقد جاء عن كثير من السلف تفسير الباقيات الصالحات بهذا الذكر منهم أمير المؤمنين عثمان وابن عباس وابن عمر -رضي الله عنهم-، وسعيد بن المسيب والحسن وقتادة ومجاهد وآخرون، وعزاه بعض المفسرين إلى الجمهور (٥) .

والقول الثاني: أن الباقيات الصالحات الصلوات الخمس، وهذا مروي عن ابن عباس وسعيد بن جبير وغير واحد من السلف، كما قال ابن كثير.

والقول الثالث: أن الباقيات الصالحات هي الأعمال الصالحة كلها، وهذا مروي عن ابن عباس -أيضًا- وهو قول قتادة وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وهذا اختيار ابن جرير (٦) ، وهذا هو الأقوى في نظري، وما جاء في حديث الباب هو فرد من أفراد الأعمال الصالحة. والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت