فهرس الكتاب

الصفحة 4841 من 5012

فمن القولية حديث أبي الدرداء وحديث أسماء -رضي الله عنهما-، وإن كان في سندهما مقالٌ، لكن لهما ما يؤيد معناهما.

ومن ذلك حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - المتقدم-: ( … ومن ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة … ) فهذا الحديث -كما يقول الحافظ ابن حجر- فيه إشارة إلى ترك الغيبة؛ لأن من أظهر مساوئ أخيه لم يستره (١) .

وكذلك من ترك غيره يذكر مساوئ أخيه ولم ينكر ذلك لم يستره، ومن أنكر فقد ستر (٢) .

وجاء في حديث عتبان بن مالك - رضي الله عنه - الطويل: فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكبر، وقمنا وراءه، فصلى ركعتين ثم سلم، وحبسناه على خزيرة صنعناها له، فثاب رجال من أهل الدار حوله حتى اجتمع في البيت رجال ذوو عدد، قال قائل منهم: أين مالك بن الدُّخْشُنِ؟ فقال بعضهم: ذاك منافق لا يحب الله ورسوله، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تقل ذلك، ألا تراه قد قال: لا إله إلا الله يريد بذلك وجه الله" ، قالوا: الله ورسوله أعلم … الحديث (٣) . قال ابن رجب: (فيه أن من رمى أحدًا بنفاق وذَكَرَ سُوءَ عمله، فإنه ينبغي أن تُرد غيبته ويُذكر صالح عمله. . .) (٤) .

وفي حديث كعب بن مالك في قصة تخلفه عن غزوة تبوك وتوبة الله عليه أنه قال: ولم يذكرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى بلغ تبوك، فقال -وهو جالس في القوم بتبوك-: "ما فعل كعب؟ " فقال رجل من بني سلمة: يا رسول الله حبسه بُرْدَاهُ ونظره في عِطْفَيهِ، فقال معاذ بن جبل - رضي الله عنه -: بئس ما قلت، والله يا رسول الله ما علمت عليه إلا خيرًا، فسكت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (٥) .

قال ابن علان: (قوله: "فسكت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " أي: مقرًا لإنكار معاذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت