فهرس الكتاب

الصفحة 4289 من 5012

المكان من غير فرق بين المشي والركوب، ولهذا سوغ النبي - صلى الله عليه وسلم - الركوب للناذر بالمشي، فدل على عدم لزومه النذر بالمشي وإن كان داخلًا تحت الطاعة.

القول الثاني: أنه يلزمه المشي، فإن عجز ركب وعليه كفارة يمين، وهذا هو المذهب عند الحنابلة (١) ، وهو قول الأوزاعي (٢) . لما تقدم في حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - عند أحمد: "ولتكفر عن يمينها" ، كما استدلوا بعموم حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -: "من نذر نذرًا لا يطيقه فكفارته كفارة يمين" ، وعن الإمام أحمد: أنه يصوم ثلاثة أيام، وعنه: أنه يلزمه دم، قال صاحب "الإنصاف": (وجوب كفارة اليمين أو الدم من مفردات المذهب) (٣) ، وهذا مروي عن علي وابن عمر -رضي الله عنهما-، وهو قول عطاء والحسن، والدم الواجب عندهم هو شاة (٤) .

ولعل القائلين بالدم أخذوا بالروايات التي نصت على الهدي.

القول الثالث: أنه إن شق عليه المشي ركب ولا شيء عليه وإن قدر على المشي وركب الطريق كله فعليه الهدي، وهذا قول ابن حزم (٥) ، واستدل بعموم قوله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا وُسْعَهَا} [البقرة: ٢٨٦] قال: من ليس المشي في وسعه فلم يكلفه الله تعالى المشي، وكان نذره لما ليس في وسعه معصية لا يجوز له الوفاء به، كما استدل بحديث أنس - رضي الله عنه - المتقدم، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأمر من نذر المشي وهو لا يطيقه بشيء لركوبه، كما استدل برواية: "فأمرها أن تركب وتهدي هديًا" .

وفي المسألة أقوال وتفاصيل ليس عليها دليل، وحديث عقبة واضح فيما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت