احتجوا بهذا السند (١) -داود بن الحصين، عن عكرمة- بعينه في حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - في رد النبي - صلى الله عليه وسلم - زينب على زوجها أبي العاص بالنكاح الأول (٢) .
وتبعهما على ذلك الشيخ عبد العزيز بن باز (٣) .
وذكروا أن ما يخشى من تدليس ابن إسحاق قد زال بالتحديث، كما تقدم، وهذا فيه نظر لما يلي:
١ - أن الحديث معلول بعدة علل غير تدليس ابن إسحاق، كما مضى.
٢ - أن حديث ابن عباس في قصة زينب مع زوجها ليس متفقًا على الاحتجاج به، كما تقدم في موضعه، وعلى هذا فالتنظير ليس مستقيمًا.
٣ - أن التنظير بأسانيد أخذ بها الأئمة ليس مطردًا؛ لأن لهم في كل حديث نظرًا خاصًّا ولو كان الإسناد واحدًا، فقد يخرج البخاري أو مسلم أحاديث بسندٍ ما، ويعرضا عن أحاديث بالسند نفسه إذا لاحت لهم علة من العلل تقتضي رد الحديث، أو قرائن تدل على أن الحديث فيه غرابة أو نكارة (٤) .
وقول الحافظ: (وفي سندهما ابن إسحاق، وفيه مقال) أي: في سند أبي داود وسند أحمد، وهذا وهم منه، فإن ابن إسحاق في سند أحمد، وليس في