وقد صحح الحاكم (٤/ ٣٤٨ - ٣٤٩) هذا الحديث من طريق سفيان على شرط الشيخين، ووهَّمه الحافظ، فقال: (لأن أبا الزبير ليس من شرط البخاري وقد عنعن، فهو علة هذا الخبر إن كان محفوظًا عن سفيان الثوري) (١) .
وقد ذكر الترمذي اضطراب الناس في هذا الحديث حيث روي مرفوعًا وموقوفًا، ورجح أن الموقوف عن جابر - رضي الله عنه - أصح من المرفوع، وقد رجح الموقوف -أيضًا- الدارقطني (٢) ، ورجحه -أيضًا- النسائي، فإنه لما ساقه موقوفًا بعد المرفوع قال: (وهذا أولى بالصواب من حديث المغيرة بن مسلم … ) .
وقال الحافظ: (ضعفه النووي في "شرح المهذب" والصواب أنه صحيح الإسناد، لكن المرجح عند الحفاظ وقفه، وعلى طريقة الفقهاء لا أثر للتعليل بذلك؛ لأن الحكم للرفع لزيادته) (٣) .
وقد رواه موقوفًا الدارمي (٢/ ٢٨٣) ، وابن أبي شيبة (٣/ ٣١٩) (١١/ ٣٨٢) من طريق أشعث بن سوار، عن أبي الزبير، عن جابر موقوفًا.
وأخرجه الدارمي (٢/ ٢٨٣) ، والبيهقي (٤/ ٨) من طريقين عن محمَّد بن إسحاق، عن عطاء، عن جابر موقوفًا أيضًا.
وأما اللفظ المذكور في "البلوغ" فليس من حديث جابر - رضي الله عنه -، وإنما هو من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، وهو الذي رواه أبو داود (٢٩٢٠) من طريق محمَّد بن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قُسيط، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، مرفوعًا.
وهذا سند رجاله ثقات إلا ابن إسحاق، فإنه مدلس وقد عنعنه.
وللحديث شاهد من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - أخرجه الدارمي (٢/ ٢٨٣) ، وابن عدي (٤/ ١٣ - ١٤) من طريق شريك، عن أبي إسحاق، عن ابن