فهرس الكتاب

الصفحة 2793 من 5012

قوله: (فلا إذن) أي: فلا تُفَاضِلْ بينهم في العطية. وقوله: (إذن) أي: إذا أردت أن يكونوا لك في البر سواء؛ لأنك إن فاضلت فلن يكونوا كذلك.

• الوجه الثالث: الحديث دليل على وجوب العدل بين الأولاد في العطية وتحريم التفضيل بينهم؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنكر على بشير تصرفه هذا، وسماه جورًا، وأمر برده، وامتنع عن الشهادة عليه، والجور حرام، والأمر يقتضي الوجوب.

وهذا مذهب الإمام أحمد وإسحاق، وحكاه ابن حزم عن جمهور السلف، واختاره الشيخ عبد العزيز بن باز (١) .

القول الثاني: أن المساواة مستحبة وليست بواجبة، والتفضيل مكروه، وهذا مذهب الجمهور، فيجوز التفضيل، واستدلوا بحديث عائشة - رضي الله عنها -، قالت: (إن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - نحلها جادَّ عشرين وسقًا من ماله بالغابة، فلما حضرته الوفاة، قال: والله يا بُنية ما منَ الناس أحد أحب إليَّ غنى بعدي منك، ولا أعز عليَّ فقرًا بعدي منك، وإني كنت نحلتك جاد عشرين وسقًا، فلو كنت جددتيه واحتزتيه كان لك، وإنما هو اليوم مال وارث، وإنما هو أخوك وأختاك، فاقتسموه على كتاب الله … ) الحديث (٢) .

كما استدلوا بحديث النعمان هذا، لقوله: "أشهد على هذا غيري" فإنها تقتضي إباحة إشهاد الغير، ولا يباح الإشهاد إلا على أمر جائز، ويكون امتناع الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن الشهادة على وجه التنزه.

وأجابوا عن حديث الباب بأجوبة عشرة ذكرها الحافظ، وكلها غير ناهضة؛ كقولهم: إن الموهوب للنعمان كان جميع مال والده، فلذلك منعه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت