توسط بين البائع والمشتري بجُعل. ومصدره: السمسرة، وهو فارسي معرَّب، ومعناه: الوسيط بين البائع والمشتري لتسهيل الصفقة (١) ، وهو الدلال، سواء كان متوليًا البيع للبائع أو الشراء للمشتري، قال البخاري: (قال ابن سيرين عن أنس: لا يبيع له شيئًا، ولا يبتاع له شيئًا) .
قوله: (الجلب) بالتحريك، هو في اللغة: الشيء المجلوب يجاء به من بلد إلى آخر للتجارة، و (تلقي الجلب) استقبال القادمين الذين يحملون البضائع والأقوات لشرائها منهم قبل أن يبلغوا السوق، و (تلقي الجلب) تعبير فقهاء الحنفية، ويسميه فقهاء الشافعية والحنابلة (تلقي الركبان) ، والمالكية (تلقي السلع) .
قوله: (فمن تُلقي) لفظ مسلم: "فمن تلقاه فاشترى منه" .
قوله: (فإذا أتى سيده) المراد به جالب السلعة.
قوله: (فهو بالخيار) أي: بين إمضاء البيع أو فسخه.
° الوجه الرابع: الحديث دليل على النهي عن تلقي القادمين لبيع سلعهم والشراء، منهم قبل أن يصلوا إلى السوق، والنهي للتحريم عند الجمهور؛ لأنه مقتضى النهي عند الاطلاق.
° الوجه الخامس: الحكمة من النهي عن تلقي الركبان:
١ - الرفق بصاحب السلعة، لئلا يُبخس في ثمن سلعته؛ لأنه لا يعرف الأسعار، فيشتري منه المشتري بدون القيمة، وهذا قول الشافعي، ويؤيده حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - الذي فيه إثبات الخيار للبائع لا لأهل السوق.
٢ - الرفق بأهل السوق الذين جاءوا يبتغون من فضل الله، وفي تلقي الركبان إفساد عليهم، وهذا قول مالك، ويؤيده حديث ابن عمر -رضي الله عنهما-، وفيه: " … ولا تلقوا السلع حتى يُهبط بها إلى السوق" (٢) . ولا دلالة في ذلك؛ لأنه