وأما حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، فقد أخرجه مسلم في كتاب "البيوع" ، باب "تحريم تلقي الجلب" (١٥١٩) (١٧) من طريق ابن جريج، أخبرني هشام القردوسي، عن ابن سيرين، قال: سمعت أبا هريرة يقول: … الحديث.
° الوجه الثالث: في شرح ألفاظها:
قوله: (لا تلقوا) أصله: لا تتلقوا، بتاءين، فحذفت إحداهما، كما في قوله تعالى: {نَارًا تَلَظَّى} [الليل: ١٤] أصله: تتلظى. والتلقي: أصله الاستقبال، والمعنى: لا تستقبلوا الذين يحملون السلع إلى البلد للشراء منهم قبل قدومهم ومعرفة السعر.
قوله: (الركبان) جمع راكب، وهو في الأصل: راكب الإبل، ثم صار يطلق على راكب كل دابة، والمراد بهم: القادمون من السفر بالسلع لبيعها في أسواق البلد، والركوب وصف أغلبي لا مفهوم له، فيشمل المشاة، بدليل الحديث الذي بعده: "لا تلقوا الجلب" ، كما أنه لا فرق بين أن يكونوا جماعة أو واحدًا، وإنما خرج الحديث على الأغلب في أن الجالب يكون عددًا.
قوله: (ولا يبيعُ) هكذا لفظ "البلوغ" ، والمثبت في البخاري: "ولا يبع" بالجزم بلا الناهية، وأصله: يبيع، فالتقى ساكنان بسبب الجزم، فحذفت الياء، وفي رواية: "ولا يبيع" بالرفع على أن (لا) نافية (١) .
قوله: (حاضر لبادٍ) اسم فاعل من حضر، وجمعه حُضَّر وحضار وحضور: وهو المقيم في المدن والقرى، ضده البادي: وهو المقيم في البادية، وقوله: "لبادٍ" ، اسم منقوص حذفت ياؤه، والمراد بالبادي: القادم لبيع سلعته بسعر وقتها، سواء كان بدويًّا أم حضريًّا، كما لو جاء من مدينة أو قرية إلى مدينة أخرى.
قوله: (سمسارًا) بكسر أوله وسكون ثانيه، اسم فاعل من سمسر فلان: