وأخرج ابن جرير عن قتادة قال: ذكر لنا أن الحرم حرم بحياله إلى العرش ، وذكر لنا أن البيت هبط مع آدم حين هبط قال الله له: اهبط معك بيتي يطاف حوله كما يطاف حول عرشي ، فطاف آدم حوله ومن كان بعده من المؤمنين ، حتى إذا كان زمن الطوفان حين أغرق الله قوم نوح رفعه وطهره فلم تصبه عقوبة أهل الأرض ، فتتبع منه آدم أثراً ، فبناه على أساس قديم كان قبله.
وأخرج ابن عساكر عن مجاهد قال: بني البيت من أربعة جبال. من حراء ، وطورزيتا ، وطورسينا ، ولبنان.
وأخرج البيهقي فِي الدلائل عن السدي قال: خرج آدم من الجنة ومعه حجر فِي يده وورق فِي الكف الآخر ، فبث الورق فِي الهند فمنه ما ترون من الطيب ، وأما الحجر فكان ياقوتة بيضاء يستضاء بها ، فلما بنى إبراهيم البيت فبلغ موضع الحجر قال لإسماعيل: ائتني بحجر أضعه ههنا ، فأتاه بحجر من الجبل ، فقال: غير هذا. فرده مراراً لا يرضى ما يأتيه به ، فذهب مرة وجاء جبريل عليه السلام بحجر من الهند الذي خرج به آدم من الجنة فوضعه ، فلما جاء إسماعيل قال: من جاءك بهذا ؟! قال: من هو أنشط منك.
وأخرج الثعلبي قال: سمعت أبا القاسم الحسن بن محمد بن حبيب يقول: سمعت أبا بكر محمد بن محمد بن أحمد القطان البلخي وكان عالماً بالقرآن يقول: كان إبراهيم عليه السلام يتكلم بالسريانية ، وإسماعيل عليه السلام يتكلم بالعربية ، وكل واحد منهما يعرف ما يقول صاحبه ولا يمكنه التفوّه به ، فكان إبراهيم يقول لإِسماعيل: هل لي كثيباً - يعني ناولني حجراً - ويقول له إسماعيل: هاك الحجر فخذه. قال: فبقي موضع حجر فذهب إسماعيل يبغيه ، فجاء جبريل عليه السلام بحجر من السماء ، فأتى إسماعيل وقد ركب إبراهيم الحجر فِي موضعه فقال: يا أبت من أتاك بهذا ؟! قال: أتاني من لم يتكل على بنائك ، فأتما البيت. فذلك قوله عز وجل {وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل} .