فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 44920 من 466147

ثم يُقال لهم: أليس الله تعالى قد ملّك قومًا من الكفار العصاة الظلمة ومكّنهم، وأذل قومًا من الكفار العصاة الظلمة وملّك غيرهم رقابهم، وملك قومًا صالحين فضلاء مؤمنين، ومكنهم وبسط أيديهم، وأذل قومًا صالحين فضلاء مؤمنين وملك غيرهم رقابهم، ومد أعمار قوم كفار طغاة، واخترم آخرين منهم قبل بلوغ الاكتهال، وفعل مثل ذلك بقوم مؤمنين أفاضل، ومكّن قومًا عصاة مردة من البيان والكلام في العلوم حتى أضلوا أمما من الخلق، وجعل آخرين منهم بلداء أغبياء، وفعل مثل ذلك أيضًا بالمؤمنين سواء بسواء، فما الذي جعل هذا حكمه دون عكس كل ذلك؟ وما الفرق بين هذا من أفعاله تعالى وبين أن يأمر اليوم بأمر ثم ينهى عن مثله غدا؟ وما يفرق بين كل ما ذكر إلا عديم عقل أو وقح سخيف.

الوجه الثاني: الذي يحكم بالحسن والقبح هو الله.

فإن الحُسن والقبح وما اتصل بهما ليست من صفات الفعل الذاتية حتى تكون ثابتة فيها لا تتغير؛ بل هي تابعة لتعلق أمر الله ونهيه بالفعل وعلى هذا يكون الفعل حسنًا وطاعة ومحبوبًا لله ما دام مأمورًا به من الله، ثم يكون هذا الفعل نفسه قبيحًا ومعصية

ومكروهًا له تعالى ما دام منهيًا عنه منه تعالى. والقائلون بالحسن والقبح العقليين من المعتزلة يقرون بأنهما يختلفان باختلاف الأشخاص والأوقات والأحوال، وبهذا التوجيه ينتفي اجتماع الضدين؛ لأن الوقت الذي يكون فيه الفعل حسنا غير الوقت الذي يكون فيه ذلك الفعل قبيحا؛ فلم يجتمع الحسن والقبح في وقت واحد على فعل واحد.

الشبهة السابعة: يقولون إن التوراة التي أنزلها الله على موسى، لم تزل محفوظة لدينا منقولة بالتواتر فيما بيننا وقد جاء فيها: (هذه شريعة مؤبدة ما دامت السموات والأرض) .

وجاء فيها أيضًا، (الزموا يوم السبت أبدًا) وذلك يفيد امتناع النسخ؛ لأن نسخ شيء من أحكام التوراة لا سيما تعظيم يوم السبت إبطال لما هو من عنده تعالى.

والجواب على هذه الشبهة من هذه الوجوه

الوجه الأول: هذا الخبر المنقول عن موسى - عليه السلام - لا يصح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت